إن موقف حركة التوحيد والإصلاح أو بالأحرى “حركة اللاتوحيد واللا صلاح” يثير استغرابا واسعا حين تختار إصدار بلاغ غضب وإطلاق فعاليات… وشعارات بعيدة عن هموم المواطنين المغاربة المباشرة.

يحدث هذا في الوقت الذي كانت فيه مدينة القصر الكبير المنكوبة تعيش واحدة من أصعب لحظاتها بعد فيضانات خلفت خسائر إنسانية ومادية جسيمة.

كان المنتظر من جمعية مثل هذه تدعي القرب من المجتمع أن تجعل التضامن مع الضحايا أولوية وطنية عاجلة، لا أن تتجاوز مآسي الداخل وتبحث عن أدوار خطابية خارجية بئيسة لا تخفف ألما ولا تعيد بناء بيت انهار.

المشكلة أن هذه الحركة لم تعد تخفي طبيعة أجندتها ودورها السياسي الفعلي ولا ارتباطها التنظيمي بالحزب الفاشل حزب العدالة والتنمية الذي تتحكم في مفاصله التنظيمية وهياكله التنظيمية، حيث تحول الخطاب الدعوي لديها إلى وسيلة للاتجار في الدين من خلال التعبئة السياسية لهذا الحزب الفاشل.

لا بل، لقد تحولت الشعارات الدينية إلى أدوات تأثير انتخابي وتوجيه إيديولوجي للناخبين بدغدغة عواطفهم من خلال ما يدعونه بالدفاع عن فلسطين.

وبدل أن تقدم نموذجا لجمعية مدنية مستقلة تخدم المجتمع بعيداً عن الحسابات الحزبية السياسوية، اختارت أن تكون جزءا من منظومة توظف الدين في الصراع السياسي وتورطها في الكولسة والتحكم لإبقاء البعض متحكمين في هياكل الحزب المعلوم في أغلب جهات المملكة وعلى رأس ذلك جهة العيون الساقية الحمراء، ما أفقد خطابها كثيراً من المصداقية لدى فئات واسعة من المواطنين.

إن المغاربة اليوم أصبحوا أكثر وعيا بأن العمل الوطني الحقيقي، يقاس بالمواقف العملية وقت الأزمات، لا بالبلاغات المرتفعة النبرة ولا بالشعارات العابرة للحدود.

ومن يتجاهل جراح المواطنين داخل الوطن ثم يتحدث بإسم القضايا الكبرى خارج حدوده والاتجار بمآسي الأخرين لأهداف انتخابوية سياسوية محضة، يبعث رسالة واضحة مفادها أن أولوياته ليست معاناة الناس اليومية ببلده، بل حسابات تنظيمية ضيقة لم تعد تنطلي على مجتمع صار يميز جيدا بين خدمة الوطن واستثمار الخطاب الديني لتحقيق مكاسب سياسية.

*عبد القادر الحافظ بريهما le12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *