يدخل المنتخب المغربي مواجهة كندا في ثمن نهائي كأس العالم 2026 وهو يدرك أن منافسه يمتلك واحدا من أكثر الخطوط الهجومية جرأة في البطولة، غير أن هذه الجرأة نفسها قد تتحول إلى نقطة ضعف تمنح “أسود الأطلس” فرصة حسم بطاقة العبور إلى ربع النهائي.
ويعتمد المنتخب الكندي على الضغط العالي، والكثافة العددية في الثلث الهجومي، واللعب عبر الأطراف، وهي عناصر تمنحه أفضلية هجومية واضحة، لكنها في المقابل تترك مساحات يمكن استغلالها، خصوصا خلف الأظهرة وبين قلبي الدفاع أثناء التحولات السريعة.
ومن هنا، تبدو مهمة المغرب واضحة، الصمود أمام الاندفاع الكندي الأول، ثم ضرب المساحات بهجمات مرتدة سريعة ودقيقة.
وتؤكد الأرقام أن المنتخب الكندي لا يعرف التحفظ. فقد سدد 32 كرة أمام قطر، و13 أمام سويسرا، و12 أمام جنوب إفريقيا، في مؤشر واضح على رغبته الدائمة في الوصول إلى مرمى المنافس.
وحتى في انتصاره بهدف دون رد على جنوب إفريقيا، نجح في توجيه سبع تسديدات بين الخشبات الثلاث من أصل 12 محاولة، ما يعكس فعاليته الهجومية.
خلف الأظهرة… المساحة التي قد تحسم المواجهة
لكن هذا الأسلوب الهجومي يحمل في طياته مخاطرة واضحة.
فمع تقدم الأظهرة ومساندة لاعبي الوسط للهجوم، يجد المنتخب الكندي نفسه مكشوفا نسبيا عند فقدان الكرة، إذ يضطر لاعبوه إلى الارتداد بسرعة نحو مناطقهم الدفاعية، وهو ما يخلق مساحات ثمينة يمكن استغلالها.
وتبدو المنطقة الواقعة خلف الأظهرة أبرز نقطة ضعف في المنظومة الكندية.
فالفريق يعتمد بشكل كبير على العرضيات، بعدما نفذ 55 كرة عرضية أمام قطر، و26 أمام سويسرا، و13 أمام جنوب إفريقيا، وهو ما يعكس إصراره على توسيع رقعة اللعب ودفع لاعبي الأطراف إلى التقدم باستمرار.
ولا يلتزم كل من ريتشي لاريا، وأليستر جونستون، وتاجون بوكانان بأدوار دفاعية ثابتة، بل يشاركون بكثافة في بناء الهجمات.
وبينما يمنح هذا الأسلوب كندا زخما هجوميا، فإنه قد يتحول إلى نقطة ضعف بمجرد فقدان الاستحواذ، حيث يصبح العمق والأطراف مكشوفين أمام التحولات السريعة.
وفي حال نجح المنتخب المغربي في افتكاك الكرة والخروج السريع من مناطقه، فإن تمريرة أولى دقيقة، أو انطلاقة قطرية، أو استغلال المساحات خلف الأظهرة، قد تكون كفيلة بإرباك الدفاع الكندي وخلق فرص حقيقية لحسم المواجهة.
وبالنظر إلى أسلوب لعب المنتخب الكندي، تبدو أفضل قراءة للمباراة بالنسبة لمحمد وهبي هي تجنب الدخول في مواجهة مفتوحة منذ البداية، وترك المنافس يندفع إلى الأمام مع الحفاظ على تماسك الخطوط الدفاعية.
فكلما تقدم لاعبو كندا بأعداد كبيرة، ازدادت المساحات التي يمكن استغلالها خلف الأظهرة وبين خطوط الدفاع.
وسيكون الرهان على سرعة التحول الهجومي، وجودة التمريرة الأولى، وتحركات الأجنحة في العمق، عاملا حاسما في ضرب التوازن الكندي.
وإذا توفق “أسود الأطلس” في امتصاص الضغط الأول، ثم استغلال المرتدات بذكاء وفعالية، فإن فرصهم في حسم بطاقة التأهل إلى ربع نهائي كأس العالم ستكون كبيرة.
عادل الشاوي/ Le12.ma
