يبدو أن منتخب الجزائر لم يعد يلفت الانتباه في المنافسات القارية بسبب أدائه داخل المستطيل الأخضر، بقدر ما صار يتصدر العناوين بسبب سلوكيات خارجة عن إطار الروح الرياضية، تسيء إلى صورة كرة القدم الجزائرية وتطرح أكثر من علامة استفهام حول مستوى الانضباط والمسؤولية.
فبعد الجدل الذي رافق مشاركة بعض جماهير المنتخب في كأس أمم أفريقيا بالمغرب، وما تخلله من مشاهد مبيت في الشوارع وتسول للتذاكر والطعام، جاءت حادثة جديدة أكثر خطورة، لأنها لا تتعلق بالجماهير هذه المرة، بل بأحد أفراد الطاقم الرسمي المرافق للمنتخب.
ففي أعقاب مباراة الجزائر وغينيا الاستوائية، التي احتضنها ملعب مولاي الحسن بالرباط، تفاجأ منظمو البطولة باختفاء كرتين من أصل 15 كرة مخصصة للمباراة. حادثة قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل دلالات خطيرة عندما تصدر عن بعثة رسمية تمثل دولة وتخضع للوائح صارمة من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
مراجعة كاميرات المراقبة كشفت أن أحد أفراد الطاقم الفني للمنتخب الجزائري استغل فترة الاستراحة بين الشوطين ليأخذ كرة ويغادر بها، في تصرف لا يمكن تبريره لا رياضيًا ولا أخلاقيًا. أما الكرة الثانية، فلا يزال مصيرها مجهولًا، ما يزيد من غموض الحادثة ويعمّق الإحراج.
الأكثر إثارة للقلق هو أن الطاقم الجزائري، بحسب المعطيات، حاول في البداية إنكار الواقعة، قبل أن يضطر للاعتراف بعد مواجهة مباشرة بأدلة مصورة من طرف المنسقة الرسمية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم. اعتراف جاء متأخرًا، وإعادة الكرة تمت تحت الضغط، لا بدافع المسؤولية.
هذه الواقعة، وإن لم تصل إلى حد العقوبات المعلنة، إلا أنها تسيء لسمعة المنتخب الجزائري وتضعه في خانة الفرق التي تعاني من مشاكل تنظيمية وسلوكية، وهو أمر لا يليق بتاريخ كروي كبير ولا بجمهور ينتظر من ممثليه أن يكونوا قدوة داخل وخارج الملعب.
ما يحدث اليوم ليس مجرد “حادث معزول”، بل مؤشر على خلل أعمق في ثقافة الانضباط والمحاسبة. فالقميص الوطني لا يُمثل لاعبين فقط، بل يمثل صورة بلد كامل، وأي تصرف غير مسؤول يُدفع ثمنه معنويًا قبل أن يكون رياضيًا.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى تستمر هذه الفضائح؟ ومتى تتحول المشاركة القارية من مصدر للإحراج إلى فرصة حقيقية لاستعادة الهيبة والاحترام؟.
هناك فرق كبير ياعمري بين التربية الحسنة في البلد جار وتربية العصابة في بلاد نظام العار .
*جريدة le12
