فقد تم تتويج المسلسل المغربي الناطق بالأمازيغية «أفذار»، الذي كان لي شرف إخراجه، كأفضل مسلسل رمضاني لسنة 2026، في غيابٍ تام لطاقمه الفني والتقني. 

*حميد زيان 

ما معنى أن يُتوَّج عملٌ فني في غيابٍ تام لصنّاعه؟ وأيُّ قيمةٍ رمزية تبقى لحفل تكريم حين يتحوّل إلى منصّةٍ خالية من أصحاب الإنجاز؟.

ليست المسافات الجغرافية عائقاً أمام الاعتراف الحقيقي بالإبداع. فبين المغرب وولاية California ما يقارب عشرة آلاف كيلومتر، ومع ذلك تم استدعائي، رفقة المنتج الفنان عبد القادر بوزيد، إلى Silicon Valley، غير البعيدة عن Hollywood، لحضور تتويج فيلم “بيل أو فاص / Pile ou Face” بجائزة أفضل فيلم روائي أفريقي. هناك، كان التكريم مكتملاً في معناه: حضورٌ يليق بالإنجاز، واعترافٌ يوازي الجهد، وصعودٌ إلى المنصة لتسلّم الجائزة بما يحفظ كرامة العمل وصنّاعه. 

وتكرّر المشهد ذاته في Montreal، خلال مهرجان السينما المغربية، حيث كان الاحتفاء بالفعل الإبداعي مقروناً بأصحابه. وكم كان ذلك مدعاةً للفخر والاعتزاز بالانتماء إلى المملكة المغربية الشريفة، وهي تُقدَّم بصورة مشرّفة في محافل دولية.

لكن، وعلى النقيض من ذلك، شهد مسرح محمد الخامس، قبل أيام، واقعةً تدعو إلى الاستغراب والأسف معاً. 

فقد تم تتويج المسلسل المغربي الناطق بالأمازيغية «أفذار»، الذي كان لي شرف إخراجه، كأفضل مسلسل رمضاني لسنة 2026، في غيابٍ تام لطاقمه الفني والتقني. والمفارقة المؤلمة أن المسافة بين مقر الحفل ومنازل عدد من صنّاع العمل لا تتجاوز دقائق معدودة، ومع ذلك لم يُستدعَ أيٌّ منهم، حتى بدا المشهد وكأن الجائزة تبحث عمّن يتسلّمها.

أيُّ معنى يبقى لتكريمٍ لا يشهده المُكرَّمون؟ وأيُّ رسالة تُوجَّه حين يُقصى المبدعون من لحظة الاعتراف بعملهم؟ إنّ التتويج، في جوهره، ليس درعاً يُسلَّم، بل قيمة معنوية تُبنى على الاعتراف، والحضور، والاحترام. وحين تُفرَّغ هذه العناصر من مضمونها، يتحوّل التكريم إلى إجراءٍ شكلي فاقدٍ لروحه، لا يعكس حقيقة الإنجاز ولا يُنصف أصحابه.

إن ما حدث يفتح باب التساؤل المشروع: من يقف وراء هذا الإقصاء؟ وما الغاية منه؟ ثم، أليس من حقّ صنّاع العمل أن يكونوا في صدارة لحظة الاحتفاء بإنجازهم؟.

إنها ليست مجرد واقعة عابرة، بل مؤشر مقلق على اختلالٍ في تقدير قيمة الإبداع وأهله. 

وفي كلمة تختصر الإحساس كلّه نقول: حشومة.

*مخرج مسلسل «أفذار»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *