أحدثت الاستقالة المفاجئة التي تقدم بها مولاي يوسف مسكين، كاتب فرع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتسلطانت ورئيس المجلس الإقليمي للحزب بمراكش، صدى واسعاً وتساؤلات عميقة داخل الأوساط السياسية والحزبية بالمنطقة.
وتكتسب هذه الخطوة ثقلاً استثنائياً بالنظر للمكانة التنظيمية الوازنة التي يشغلها مسكين داخل الكتابة الجهوية لجهة مراكش آسفي، فضلاً عن توقيتها الحساس الذي يتزامن مع مرحلة دقيقة من الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأفادت مصادر مطلعة أن هذا الانسحاب لا يمكن اختزاله في مجرد مغادرة فردية للمسؤولية الحزبية، بل هو خطوة محملة برسائل سياسية وتنظيمية قوية، حيث تضمنت رسالة الاستقالة انتقادات مباشرة وحادة لطريقة تدبير الشأن الداخلي لحزب “الوردة”، وهي الأسباب الحقيقية التي دفعت مسكين إلى وضع حد لمساره النضالي الطويل داخل صفوف الحزب.
ووفقاً لمعطيات وثيقة الاستقالة، تتجلى الدواعي الرئيسية في تراجع الديمقراطية الداخلية وغياب النقاش الحقيقي، وتهميش دور المؤسسات الحزبية لصالح القرارات الفوقية، بالإضافة إلى إضعاف مساهمة القواعد والمناضلين في صناعة القرار الحزبي، وتغليب العلاقات والشخصنة والمصالح الضيقة على معايير الكفاءة والاستحقاق والالتزام النضالي.
وأكد القيادي المستقيل أنه لم يتخذ هذا القرار بشكل متسرع، بل سبقت ذلك محاولات حثيثة للدفع نحو الإصلاح من داخل القنوات والمؤسسات الحزبية، عبر تقديم مقترحات وملاحظات واضحة لتصحيح المسار، غير أن غياب إرادة حقيقية للتغيير والإنصات جعله يخلص إلى أن استمراره في تحمل المسؤولية بات يتعارض جملة وتفصيلاً مع قناعاته السياسية والأخلاقية.
وتضع هذه الاستقالة المدوية حزب الاتحاد الاشتراكي بمراكش أمام محك حقيقي، ويبقى السؤال المطروح اليوم في الصالونات السياسية حول ما إذا كانت ستظل استقالة مولاي يوسف مسكين حدثاً معزولاً ومجرد سحابة صيف، أم أنها ستشكل كرة ثلج تفتح الباب أمام مراجعات داخلية عاصفة ونقاش أوسع حول مستقبل التنظيم الحزبي بجهة مراكش آسفي ككل، في ظل مشهد سياسي مغربي لا يقبل الفراغ.
إ. لكبيش / Le12.ma
