تتراءى جماعة مقريصات بإقليم وزان هذه الأيام كورش مفتوح على احتمالات الطبيعة وقسوتها، حيث تختلط رائحة الأرض المبللة بالانتظار بصوت محرك الجرافة الوحيدة التي تصارع الأوحال في معركة غير متكافئة.
إن هذه الأضرار البليغة التي تشهدها المنطقة ليست سوى نتاج كميات الأمطار الغزيرة والقياسية التي تهاطلت، ولا تزال تتساقط بغزارة على مقريصات وعموم الإقليم، مما حول المرتفعات الجبلية إلى كتل طينية “تزحف” في نقاط متفرقة، معيدة رسم ملامح الطريق والبيت على حد سواء، ومؤدية إلى عزل بعض المداشر بأكملها عن محيطها الخارجي.
وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، التي عاينتها جريدة le12.ma، برز الدور المحوري لـ لجنة اليقظة المحلية، التي لم تهدأ تحركاتها الميدانية منذ اللحظات الأولى لتفاقم الوضع، حيث واصلت اللجنة، بتنسيق وثيق بين السلطات المحلية ومختلف المتدخلين، مراقبة النقاط السوداء وتوجيه الساكنة نحو تدابير السلامة الضرورية، مما ساهم في تفادي وقوع خسائر بشرية رغم خطورة الانزلاقات.

وبالموازاة مع ذلك، برز معدن أهل المنطقة الطيبين الذين يواجهون قسوة الظروف بإيمان راسخ، محولين الأزمة إلى ملحمة إنسانية عنوانها الرضا بالقدر، دون أن يثنيهم ذلك عن توثيق معاناتهم ونقل صور واقعهم المرير بكل أمانة، في رسالة تعكس ثقتهم في أن التضامن واليقظة هما السبيل الوحيد لتجاوز هذه النكبة.
وعلى جبهة الطرقات، تدور معركة حقيقية لفك الحصار وتأمين المسالك الحيوية، حيث استطاعت المجهودات إزاحة الصخور الضخمة والأتربة المنهارة في محور “تكاست”، ورغم فتح ممر أولي للعبور، إلا أن الحذر يظل سيد الموقف خشية وقوع انهيارات جديدة.
وفي المقابل، يظل الوضع في طريق “الشعرة – دار هيدور” أكثر تعقيداً بسبب الهشاشة الشديدة للتربة، مما فرض تريثاً تقنياً إجبارياً بعدما أصبحت مغامرة تقدم الجرافة وسط الأوحال غير مأمونة العواقب، ليبقى هذا المسلك تحت أعين لجنة اليقظة بانتظار استقرار حالة الأرض.
ولم تتوقف تداعيات الانزلاقات عند تهديد البنية التحتية، بل امتدت لتضرب المورد الأساسي لعيش الساكنة، حيث شهدت عدد من الدواوير خسائر فلاحية تمثلت في اقتلاع عدد من أشجار الزيتون والأشجار المثمرة في مساحات محدودة نتيجة الانجرافات الحادة.
وفي دوار “أمود”، استسلم مسكن احد السكان للركام تماماً، لكن قيم التضامن كانت أقوى من هول الانهيار، حيث هب أبناء الدوار لترحيل صاحب المنزل وتأمين أثاثه، بمساعدة فعلية وميدانية من “عون السلطة” الذي نال إشادة واسعة بحسه الإنساني العالي، بينما تظل تسع منازل في دوار “أمطيل” تئن تحت وطأة تصدعات غائرة تضعها تحت المراقبة المستمرة من طرف اللجان التقنية.
ومع استمرار الزخات المطرية، يتعالى نداء الإنصاف ليوجه مباشرة إلى السلطات الإقليمية بوزان، في شخص مهدي شلبي عامل الإقليم، حيث بات جبر الضرر المادي ضرورة ملحة لمواجهة تبعات هذه الكارثة.
ويجمع غالية الساكنة المتضررة على أن جهود لجنة اليقظة في فك العزلة خطوة أساسية، لكن بناء ما تهدم وتعويض الفلاحين المتضررين هو الأهم لضمان استقرار الأسر، آملين في استجابة مؤسساتية عاجلة تعيد ترميم ما أفسدته الطبيعة وتؤمن مستقبلاً كريماً بعيداً عن كابوس الانهيارات المتكررة
* وزان – مقريصات | رشيد زرقي
