في مدينة القصر الكبير، حيث يتعانق الرياح القوية الأمطار الغزيرة، حل أمس الخميس، المساء مبكرا، و لم تعد شوارع المدينة كما اعتادها سكانها.

أضواء خافتة، مياه تغمر الأزقة، وصفارات سيارات الوقاية المدنية تخترق الصمت الثقيل.

هنا، على ضفاف وادي اللوكوس، دخلت المدينة كما عاين مراسل جريدة Le12.ma حالة طوارئ حقيقية، بعد أن واصلت مياه الوادي ارتفاعها بشكل مقلق، مهددة أحياء بكاملها بالغمر.

في حي الديوان، أحد أكثر الأحياء تضرراً، كانت المياه قد وصلت إلى عتبات المحلات والمنازل. بعض السكان يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وآخرون يغادرون على عجل حاملين أكياساً صغيرة، فيما تقف عائلات أخرى في حالة ترقب، تتابع تقدم المياه خطوة بخطوة.

“لم ننتظر كثيراً… عندما جاء النداء، خرجنا فوراً خوفاً على الأطفال”، تقول سيدة خمسينية وهي تغادر منزلها بمساعدة عناصر الوقاية المدنية.

بناء على توصيات خلية الأزمة برئاسة عامل إقليم العرائش، أطلقت السلطات نداءً عاجلاً لإخلاء 13 حياً سكنياً، وسط توقع بإجلاء أزيد من 6000 أسرة.

عملية الإخلاء جرت وسط حضور مكثف للسلطات المحلية، القوات المساعدة، وأعوان الجماعة ومتطوعون، الذين جابوا الأحياء لإبلاغ السكان وتوجيههم نحو المناطق الآمنة.

في قيسارية الديوان، ورغم تشغيل المضخات لساعات، واصلت المياه زحفها، فيما غمرت المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير، وتضررت مرافق عمومية أخرى. المشهد كان أكثر تعقيداً مع انقطاع الكهرباء والأنترنت عن عدد من الأحياء، من بينها حي البساتين، بعد غمر محطات كهربائية، ما دفع الشركة الجهوية متعددة الخدمات إلى قطع التيار بشكل احترازي.

ولم تسلم البنيات الصحية من تداعيات الفيضانات.

فقد تم إخلاء مستشفى القصر الكبير بالكامل من المرضى والأطر الطبية، ونقلهم إلى مستوصف المحلة بدوار العسكر، في خطوة وصفتها السلطات بـ”الضرورية لتفادي أي خطر محتمل”.

ميدانياً، عززت الوقاية المدنية حضورها بوصول شاحنات ضخ ومعدات ثقيلة، فيما أقيمت حواجز رملية على ضفاف وادي اللوكوس، وتمت تنقية قنوات الصرف وتصريف مياه الأمطار من النقاط السوداء. وعلى مستوى أعلى، جرى اللجوء إلى برمجة طلقات مائية محسوبة من سد واد المخازن، الذي بلغ معدل ملئه 100 في المائة، لمحاولة تخفيف الضغط عن مجرى الوادي.

وحسب معطيات رسمية، فإن حوض وادي اللوكوس عرف خلال 24 ساعة فقط تساقطات مطرية مهمة، بلغت 57 ملم بشفشاون و12 ملم بالعرائش، ما زاد من حدة الوضع، خاصة مع تشبع التربة وارتفاع المد البحري الذي يعيق تصريف المياه.

ورغم القلق الذي يخيّم على المدينة، عبّر عدد من المواطنين عن ارتياحهم للتدخلات الميدانية السريعة، معتبرين أنها جنبت القصر الكبير خسائر أكبر. وبين الخوف والترقب، تبقى المدينة في حالة تأهب قصوى، في انتظار انحسار مياه الوادي ومرور هذه الظرفية المناخية الاستثنائية.

*عبد السلام العلمي -Le12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *