تتواصل المفاجآت الأمنية الثقيلة داخل غابة الـ33 بالمنصورية، بعدما أسفرت عمليات التمشيط التي دخلت يومها الرابع، اليوم الجمعة، عن العثور على محجوزات جديدة تضم سواطير وسيوف وخراطيش بنادق صيد، في تطور يضيف فصلا آخر إلى سلسلة الاكتشافات المقلقة التي كشفت عنها عمليات البحث الجارية داخل هذا الفضاء الغابوي.
وتأتي هذه المحجوزات الجديدة بعد العثور، أمس الخميس، على بندقية صيد مزودة بمنظار وأخرى معدلة، في وقت كانت فيه عمليات التمشيط قد أسفرت، خلال الأيام السابقة، عن ضبط أسلحة بيضاء وخراطيش ومواد مخدرة ومشروبات كحولية، بما يوسع دائرة التساؤلات حول طبيعة الأنشطة التي كانت تدور داخل الغابة، والجهات التي كانت تستعملها فضاء لتحركاتها.

وتكشف الحصيلة المتراكمة لليوم الرابع من التدخل الأمني عن تعدد أصناف المحجوزات وخطورتها، خصوصا أن الأمر لم يعد مقتصرا على أسلحة بيضاء أو مواد محظورة، بل امتد إلى أسلحة نارية وبنادق جرى تعديلها، إحداها مجهزة بمنظار، وهي معطيات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى جريمة العثور على جثتي شابين داخل الغابة في ظروف مأساوية، وسط شبهات بشأن تعرضهما لتصفية جسدية بالرصاص.
وتقود مصالح الدرك الملكي هذه العمليات الأمنية الواسعة، بمشاركة عناصر القوات المساعدة وتسخير إمكانات لوجستيكية مهمة، من أجل تمشيط مختلف أرجاء الغابة وتعقب المشتبه في ارتباطهم بالأنشطة غير المشروعة التي يجري البحث بشأنها، فضلا عن تحديد مصادر المحجوزات والظروف التي كانت تستعمل أو تخزن فيها.

وكانت التحريات الأولية قد أسفرت عن توقيف ثلاثة أشخاص، الثلاثاء الماضي، من بينهم شخص يشتبه في كونه مساعدا لتاجر مخدرات يشتبه في ارتباطه بقضية مقتل الشابين، قبل أن تقود عمليات الأربعاء إلى توقيف مشتبه فيهم إضافيين، لترتفع الحصيلة الإجمالية للموقوفين إلى ستة أشخاص، وسط أنباء عن ارتباط البعض منهم ببارون مخدرات يعرف بـ “الريفي”.
وتعود فصول هذه القضية إلى الاثنين الماضي، حين اهتزت منطقة المنصورية على وقع العثور على جثتي شابين داخل غابة الـ33، في مشهد صادم زاد من حدته ما رافق الواقعة من معطيات بشأن تعرض أحد الضحيتين لبتر إحدى يديه. كما تحدثت إفادات من محيط الضحيتين تعرضهما لتصفية جسدية بالرصاص من طرف أشخاص يشتبه في ارتباطهم بتجارة المخدرات بالمنطقة.

وبين جثتين خلفتا صدمة واسعة، وبنادق وسواطير وسيوف وخراطيش ومخدرات وخمور، تتجاوز القضية حدود جريمة جنائية هزت المنطقة، لتضع طبيعة الأنشطة التي كانت تحتضنها غابة الـ33 تحت مجهر البحث الأمني. فالتوالي اللافت للمحجوزات يطرح أسئلة ثقيلة بشأن كيفية وصول هذه الأسلحة إلى المكان، والجهات التي كانت تتوفر عليها، وما إذا كانت مرتبطة بشبكات إجرامية أو باستعمالات أخرى يجري التحقيق في طبيعتها.
ومع استمرار عمليات التمشيط، تتجه الأنظار إلى ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، سواء على مستوى المحجوزات المحتملة أو امتدادات المشتبه فيهم، والأهم تحديد ما إذا كانت الأسلحة التي عثر عليها داخل الغابة تحمل خيوطا تقود مباشرة إلى فك لغز مقتل الشابين، وكشف حقيقة ما كان يجري داخل هذا الفضاء الذي تحول إلى مسرح لاكتشافات أمنية متلاحقة.
