​شهدت الساحة القانونية والقضائية بالمغرب اليوم الاثنين حدثاً تشريعياً بارزاً بصدور قانون المسطرة المدنية الجديد في الجريدة الرسمية.

يأتي هذا النشر ليضع حداً لمسار طويل من النقاشات والجدل، معلناً بداية العد العكسي لدخوله حيز التطبيق الفعلي بعد ستة أشهر من تاريخ اليوم.

وقرر المشرع وفقاً للمقتضيات الختامية للقانون منح مهلة انتقالية مدتها ستة أشهر قبل أن تشرع المحاكم بمختلف درجاتها في العمل بمقتضياته بشكل رسمي.

وتستهدف هذه الفترة الزمنية إتاحة الفرصة للقضاة والمحامين وكافة مساعدي القضاء لاستيعاب التعديلات الجوهرية التي حملها النص الجديد، فضلاً عن تكييف الممارسات المهنية مع المساطر المحدثة بما يضمن سلاسة الانتقال بين النص القديم والجديد.

و​لم يكن طريق هذا القانون معبداً بالورود بل مر بمحطات اتسمت بالنقاش الحاد والرقابة القضائية الصارمة، إذ سبق وأن أُحيل النص على المحكمة الدستورية التي قضت بعدم مطابقة بعض فصوله للدستور.

وقد اتسم قرار المحكمة بالدقة حيث حصرت ملاحظاتها في فصول محددة دون غيرها، مما تطلب معالجة تلك الثغرات لضمان انسجام القانون مع الثوابت الدستورية المتعلقة بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة قبل الإفراج عنه للنشر.

و​ينتظر المهنيون والعموم أن يساهم هذا القانون في تحقيق قفزة نوعية على مستوى النجاعة القضائية من خلال تسريع وتيرة التقاضي وتبسيط المساطر وتقليص الآجال الزمنية للملفات.

كما يعول عليه في مأسسة الرقمنة وإدماج الوسائل التكنولوجية في تدبير الملفات القضائية بما يعزز استقرار الأحكام وحماية حقوق المتقاضين بشكل فعال.

​ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة حراكاً قانونياً ودورات تكوينية مكثفة لتعريف الجسم القضائي بتفاصيل هذا النص الذي يوصف بالدستور الإجرائي للمحاكم.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *