ما حدث لمنتخب تونس أمام مالي ليس مجرد إقصاء عابر، بل درس قاسٍ مكتوب بدموع الخسارة، ورسالة تحذير مفتوحة لكل منتخب يعتقد أن السيطرة والاستحواذ كافيان لبلوغ التأهل. 

والرسالة اليوم موجّهة مباشرة إلى منتخب المغرب قبل مواجهته المرتقبة أمام تنزانيا.

تونس امتلكت الكرة، ضغطت، وتقدّمت في الوقت القاتل عبر فراس شواط، لكنها نسيت حقيقة أفريقية ثابتة. وهي أن المباراة لا تنتهي إلا مع صافرة الحكم. 

ركلة جزاء في آخر الأنفاس كانت كافية لتقويض كل ما بُني، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح لمالي وتُغرق تونس في خيبة مريرة.

الاستحواذ لم يكن ضمانًا للانتصار، والضغط العالي دون فعالية هجومية لم يفتح الأبواب المغلقة. 

حتى النقص العددي المبكر لمنتخب مالي لم يتحول إلى أفضلية حقيقية، لأن سوء التدبير، والتسرع، وإهدار الفرص جعلت التفوق العددي مجرد رقم بلا روح. 

في أفريقيا، التفاصيل الصغيرة لا تُهمل… بل تُعاقِب.

إفتتاحية. التواضع/ النية… حين يعود الركراكي إلى نقطة البداية

هذا بالضبط ما يجب أن يستحضره أسود الأطلس وهم يتهيأون لموقعة تنزانيا. منتخب سيغلق المساحات، سيصبر طويلًا، وسينتظر الخطأ القاتل. 

لذلك فأي اندفاع غير محسوب، أو تغيير متسرع من دكة البدلاء، وأي استهانة بقدرة الخصم على المرتدات، قد يحول الأفضلية النظرية إلى مأزق حقيقي.

الكرة الأفريقية الحديثة لا تعترف بالقواعد الأوروبية الجامدة في تدبير المباريات. 

إنها كرة صراع وندية، تُكافئ الواقعية وتعاقب الغرور.

في كرة القدم الأفريقية، لا مكان للاطمئنان ولا للاعتقاد بأن التاريخ أو الأسماء تحسم المباريات.

 لاشك أن دروس دموع تونس… تنبيه مبكر لمنتخب المغرب قبل فخ تنزانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *