تأكد رسمياً إلغاء سلسلة العروض الفنية التي كان من المقرر أن يحييها الكوميدي الجزائري عبد القادر السيكتور في عدد من المدن المغربية، وذلك في خطوة تعكس مدى تأثير الرأي العام الرقمي على المشهد الثقافي والترفيهي في المملكة.
وكان الجمهور المغربي يترقب جولة فنية كبرى تشمل مدناً محورية، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت المنظمين إلى مراجعة حساباتهم بشكل مفاجئ.
سحب المنشورات وإغلاق منصات الحجز
أفادت مصادر متطابقة أن منظمي جولة السيكتور قرروا وقف جميع الترتيبات المتعلقة بالعرض الذي يحمل عنوان “مرحبا”، حيث لوحظ سحب الملصقات الدعائية من الشوارع والمنصات الرقمية بشكل كلي.
كما أظهرت المواقع المخصصة لبيع التذاكر عبارة “ملغاة” (Cancelled) أمام العروض التي كانت مبرمجة في الدار البيضاء والرباط وطنجة ووجدة، مما أكد انتهاء الجولة قبل أن تبدأ فعلياً على خشبات المسارح المغربية.
رياح “المقاطعة” تعصف بالعروض
يأتي هذا الإلغاء بعد موجة غضب عارمة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم “خوي السيكتور”، حيث نادى نشطاء مغاربة بمقاطعة العروض الفنية للفنانين الجزائريين في ظل السياق السياسي المتوتر بين البلدين.
واستند الداعون للمقاطعة إلى مبدأ المعاملة بالمثل، معبرين عن رفضهم لاستضافة فنانين من الجوار في وقت تستمر فيه حملات التضييق الإعلامي والسياسي ضد المغرب ووحدته الترابية.
انقسام في الآراء
بينما احتفى تيار واسع من رواد منصات التواصل بهذا القرار معتبرين إياه موقفاً حازماً يتماشى مع الكرامة الوطنية، عبرت فئة أخرى من المتابعين عن أسفها لإقحام الفن في الصراعات السياسية.
ويرى هذا الجانب أن عبد القادر السيكتور، الذي اشتهر بأسلوبه الكوميدي القريب من اللهجة المغربية، كان يمثل نقطة تلاقٍ ثقافية، وأن إلغاء عروضه يضيق الخناق على المساحات القليلة المتبقية للتواصل الشعبي.
ما وراء الستار
رغم غياب بيان رسمي مفصل من الفنان أو الجهة المنظمة يوضح الأسباب التقنية للإلغاء، إلا أن المؤشرات الميدانية تؤكد أن الضغط الشعبي المتزايد كان العامل الحاسم.
ويبدو أن تخوف المنظمين من ضعف الإقبال أو حدوث احتجاجات أمام القاعات دفعهم إلى تفضيل خيار الإلغاء التام لتفادي أي تداعيات قد تؤثر على سمعة الشركة أو أمن التظاهرات الفنية.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
