من الجامعة إلى البرلمان، ومن الدبلوماسية إلى مؤسسة وسيط المملكة، يفتح حسن طارق فصلاً جديداً في مساره المهني، بعدما عينه الملك محمد السادس أميناً عاماً للحكومة، في محطة تضع خبرته القانونية والسياسية أمام رهانات التشريع والحكامة المؤسساتية.
إ. لكبيش / Le12.ma
عاد الأكاديمي والقيادي السياسي السابق حسن طارق إلى واجهة المسؤوليات العمومية الكبرى بالمغرب، عقب تعيينه من طرف الملك محمد السادس أميناً عاماً للحكومة، ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، لينهي بذلك مرحلة توليه مؤسسة وسيط المملكة، التي عُيّن على رأسها في مارس 2025.
ويضع هذا التعيين طارق في موقع مؤسساتي محوري داخل الجهاز الحكومي، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الأمانة العامة للحكومة في مواكبة المسار التشريعي والتنظيمي، ودراسة مشاريع القوانين والمراسيم، وضمان انسجام النصوص القانونية مع المنظومة التشريعية الوطنية.
ويستند المسؤول الجديد إلى مسار مهني وأكاديمي وسياسي متنوع، جمع فيه بين الخبرة الإدارية والبحث العلمي والعمل البرلماني والدبلوماسية، فضلاً عن تجربة في مجال الوساطة المؤسساتية وتعزيز الحكامة الإدارية.
وُلد حسن طارق في فاتح يناير 1974 بمدينة البهاليل، وبدأ مساره المهني بوزارة المالية، حيث اشتغل مفتشاً بين عامي 1997 و2002، عقب حصوله على الإجازة في القانون العام بمدينة فاس.
وواصل مساره العلمي إلى أن نال دكتوراه الدولة في القانون العام من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 2004، قبل أن يحصل على شهادة التأهيل الجامعي سنة 2009، ليعزز بذلك مكانته داخل الحقل الأكاديمي والقانوني بالمغرب.
وعلى المستوى الجامعي، اشتغل طارق أستاذاً بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات، ثم بكلية الحقوق السويسي بالرباط، حيث تولى مهام أستاذ للتعليم العالي ورئيس لشعبة القانون العام.
كما برز في مجال البحث العلمي والإنتاج الفكري، من خلال ترؤسه الجمعية المغربية للعلوم السياسية وتأسيسه «المجلة المغربية للسياسات العمومية»، فضلاً عن تتويجه بجائزة المغرب للكتاب سنة 2015، إلى جانب الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية.
أما في المجال السياسي والتشريعي، فقد شغل عضوية مجلس النواب عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2016، وكان عضواً بلجنة العدل والتشريع، حيث واكب مرحلة تنزيل مقتضيات دستور 2011، وساهم في العمل المتعلق بإعداد النظام الداخلي الجديد للمجلس.
وسبق لطارق أن راكم تجربة في العمل الحكومي من خلال اشتغاله مستشاراً بديوان كاتب الدولة المكلف بالشباب، وهي محطة مكنته من الاقتراب من آليات التدبير العمومي وصناعة القرار داخل المؤسسات التنفيذية.
وفي سنة 2019، انتقل إلى العمل الدبلوماسي بعد تعيينه سفيراً للمغرب لدى تونس، حيث أمضى أكثر من ست سنوات في هذه المهمة، قبل أن يعود إلى المسؤوليات المؤسساتية الوطنية بتعيينه وسيطاً للمملكة في مارس 2025.
وخلال توليه مؤسسة وسيط المملكة، أطلق مبادرات تروم تعزيز الوساطة الإدارية وتحسين العلاقة بين الإدارة والمرتفقين، من بينها «منتديات الحكامة المرفقية»، في سياق السعي إلى ترسيخ مبادئ الإنصاف الإداري وجودة الخدمات العمومية.
كما راكم تجربة على المستوى الدولي، من خلال تقلده مسؤوليات داخل هيئات الوساطة و«الأمبودسمان» في الفضاءين الفرانكفوني والإسلامي، إلى جانب عضويته في مؤسسات وطنية، من بينها المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وبتعيينه أميناً عاماً للحكومة، ينتقل حسن طارق من موقع يرتبط بالوساطة بين المواطن والإدارة إلى مؤسسة تضطلع بدور أساسي في مواكبة العمل التشريعي والتنظيمي للحكومة، مستفيداً من رصيد يجمع بين التكوين القانوني والخبرة الأكاديمية والممارسة السياسية والدبلوماسية.
ويضع هذا المسار المتعدد الرجل أمام مسؤولية مواكبة العمل الحكومي من زاوية قانونية ومؤسساتية دقيقة، في مرحلة تتزايد فيها أهمية جودة التشريع، وانسجام النصوص القانونية، وضمان سلامة المساطر المنظمة لعمل الحكومة ومؤسسات الدولة.
