هل نحن أمام فنانة محترمة، أم أمام حالة مستعصية من “النرجسية الدفاعية”؟ سؤال يفرض نفسه بقوة ونحن نتابع المسار الانحداري للفنانة فاطمة وشاي، التي يبدو أنها قررت اعتزال الفن عمليا والتفرغ لمهنة جديدة ألا وهي “حراسة المعبد الوهمي!” برتبة موزعة صكوك الاعتراف والمنع!!

ليس من العيب أن يكبر الفنان سنا فذلك يزينه جمالا ويزيده وقارا.. لكن العار كل العار أن تصغر روحه كلما اتسعت رقعة شهرته! نحن اليوم أمام حالة فنية تستحق الدراسة لا من باب الإبداع بل من باب التحليل السيكولوجي لمرض العظمة الذي يبدو أنه استوطن كواليس الفنانة فاطمة وشاي، تلك السيدة التي قررت، في غفلة من الزمن، أن تنصب نفسها “وصية” على الفن المغربي، توزع صكوك الغفران لجيل، وترجم بالاستعلاء جيلا آخر.

ففي مشهد سريالي ببرنامج “مع الفاميلا” رفقة مراد العشابي، مارست وشاي أبشع أنواع “الإعدام الرمزي” في حق جيل كامل.

حين عُرضت عليها صور نجوم يكتسحون الشاشة اليوم، لتختار عمدا وعن سبق إصرار وترصد عبارة “ما عرفتهمش” ببرودة دم مستفزة! ولكن، دعونا نُشرح هذا التجاهل نفسيا: إنه ليس جهلا، بل هو إنكار قهري.

الأسماء التي “بخستها” وشاي، أمثال سعد موفق، ناصر أقباب، وحمزة الطاهيري، ليسوا مؤثرين قفزوا من “تيك توك”، بل هم خريجو المعهد العالي للفن المسرحي (ISADAC).

هؤلاء شباب درسوا السيميولوجيا وتاريخ الفن وتقنيات الأداء الأكاديمي، بينما ظلت وشاي حبيسة لن أقول الموهبة الفطرية بل “البركة الفطرية” والتمثيل العفوي.

إن هذا التكبر هو آلية دفاعية سيكولوجية تسمى “الإسقاط” فهي تشعر بالتهديد أمام جيل متسلح بالعلم الذي تفتقده، فتحاول “تقزيمهم” لتشعر أنها لا تزال “القامة” الوحيدة.

إنه صراع “الأميّة الأكاديمية” ضد “شرعية المعهد”.

وشاي لم تكتفِ بجلد الممثلين، بل نصبت مشانقها للمخرجين الكبار.

ففي الفيديو الذي سبق وانتشر مع الصحفي بلال على قناة ميدي 1 تجاوزت وشاي حدود النقد الفني إلى “القدف الشخصي” فكيف لفنانة تدعي الرزانة أن تصف مخرجا بحجم نور الدين الخماري أو نبيل عيوش بأنهم “سقطوا سهوا على السينما” أو تلمح إلى أنهم كانوا “حراكة” عادوا لإفساد العقول؟!.

أن ترفض سينما الخماري أو عيوش فنيا فهذا حقك، لكن أن تهاجم شخوصهم وتتهمهم بنشر العهر والأمراض فهذا يعكس جمودا فكريا ورفضا قاطعا لتطور السينما المغربية التي تجاوزت “الخطب الوعظية” التي ألفتها وشاي في مسلسلات التسعينيات.

لذلك هي لا تهاجم أفلامهم، بل تهاجم “المرآة” التي تعكس واقعاً لم تعد تفهمه ولا تجد مكاناً لها فيه.

وبشعار “شوفوني أنا واعرة!” يتجلى صراع الديكة مع الجميع.

من صراعها المجاني مع دنيا بوطازوت، إلى شروطها التعجيزية للظهور في “رشيد شو” مقابل الحضور في برنامج يعتبره الفنانون نافذة تواصل وشرف ثم ندمها على ذلك، يتضح لنا أننا أمام شخصية تعاني من “تضخم الأنا”.

ففي علم النفس الشخص الذي يفتعل الصراعات يمينا ويسارا (مع العلالي، مع دنيا، مع المخرجين، مع الجيل الجديد) هو شخص يصرخ طلبا للاهتمام بعد أن خفتت عنه الأضواء.

هي تحاول تعويض “الفراغ الفني” بالضجيج الإعلامي!.

يا سيدة فاطمة، الفن أخلاق وتواضع قبل أن يكون موهبة. استعلاؤكِ على سعد موفق وناصر أقباب لن يمسح شهاداتهم الأكاديمية، ولن يوقف مسيرتهم الصاروخية.

وهجومكِ على المخرجين لن يُعيد عقارب الساعة إلى زمن التلفزيون “الأسود والأبيض”.

أنتِ اليوم لا تمارسين النقد، بل تمارسين “الانتحار الفني”.

فالجيل الذي تحتقرينه هو الذي يقود المشهد والجمهور الذي تظنين أنه يصفق لقصف الجبهات بات يرى في تصرفاتكِ مجرد فرجة بئيسة لامرأة لم تستوعب أن قطار الزمن قد غادر المحطة، وأن التكبر هو مجرد “مكياج رخيص” يُخفي تجاعيد القلق من النسيان! وتلك المواقف المثيرة للجدل، والخرجات الإعلامية التي تفوح منها رائحة “التزمت الفكري” الممزوج بالتعالي، ليست إلا صرخة استغاثة منكِ لإثبات الوجود!.

وشاي اليوم عزيزي القارئ لا تقتات على أدوارها (التي تكررت حد الملل)، بل تقتات على “الجدل”؛ لأنها تدرك في قرارة نفسها أن “التمكن” الذي تدعيه صار بضاعة كاسدة في سوق الفن الحديث الذي يتطلب المرونة لا التصلب، والتواضع لا التكبر.

إن ما تفعله فاطمة وشاي اليوم هو “انتحار فني” بطيء..
فهي لا تنتقد لتصلح، بل “تجلد” لتشعر بكيانها المتآكل.

إنها تدفع ثمن عزلتها الفكرية، محولة تاريخها إلى قنبلة موقوتة تنفجر في وجه كل من يجرؤ على منافستها أو حتى التميز عنها بدبلوم أو دراسة أو رصيد فني!..

محمود حرواك / إعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *