​في خطوة اجتماعية مفصلية تهدف إلى تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، يستعد المغرب لدخول مرحلة جديدة من الدعم الاجتماعي المباشر، حيث يدخل المرسوم رقم 2.25.1064 حيز التنفيذ أواخر شهر مارس المقبل.

ويهدف هذا الإجراء إلى فتح الباب أمام الأطفال الأيتام والأطفال المهملين من نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية للاستفادة من إعانة مالية خاصة وشروط حماية قانونية غير مسبوقة تصون كرامتهم ومستقبلهم.

​مأسسة الدعم وإطار التنفيذ المشترك

​يأتي هذا المرسوم، الذي نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 دجنبر المنصرم، تطبيقاً لأحكام المادة 16 من القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر.

وقد حظي المرسوم بتوقيع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، إلى جانب وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، مما يترجم التزام الحكومة بتنفيذ مقتضياته عبر تنسيق قطاعي دقيق يضمن وصول الدعم لمستحقيه بعد ثلاثة أشهر من تاريخ النشر.

​شروط الاستهداف ومعايير الاستحقاق الدقيقة

​حدد المرسوم معايير دقيقة لضمان نجاعة الاستهداف، حيث اشترط في الطفل اليتيم أن يكون مغربي الجنسية ومقيداً بالسجل الوطني للسكان، مع عدم شموله بنظام التعويضات العائلية أو المنح الدراسية، إلا في حالات خاصة يتم فيها صرف الفرق المالي إذا كانت المنحة أقل من الإعانة.

أما بالنسبة لفئة الأطفال المهملين، فقد أضاف المشرع شرطاً جوهرياً يتمثل في ضرورة صدور حكم قضائي نهائي يصرح بحالة الإهمال، لضمان الضبط القانوني الكامل لهذه الفئة قبل صرف الدعم.

​آلية الادخار وضمان الحد الأدنى للمستفيدين

​في جانب الحماية المالية، أقر المرسوم صرف مبلغ 500 درهم شهرياً لكل طفل، لكنه اعتمد آلية مبتكرة للادخار عبر إيداع هذه المبالغ في حسابات تفتح باسم الأطفال لدى صندوق الإيداع والتدبير.

وتخضع هذه الأموال لإطار تشريعي صارم يمنع التصرف فيها إلا عند بلوغ سن الرشد القانوني، كما نص المرسوم على ضمانة نوعية تتمثل في توفير حد أدنى لا يقل عن 10,000 درهم في الحساب البنكي للطفل عند بلوغه سن الثامنة عشرة، مهما كانت المدة التي قضاها في الاستفادة من الدعم.

​المسؤوليات الإجرائية ورقمنة تقديم الطلبات

​أناط المرسوم بمديري مؤسسات الرعاية الاجتماعية مسؤوليات إجرائية واضحة تبدأ من تقييد الأطفال في السجل الوطني للسكان، وصولاً إلى إيداع طلبات الاستفادة عبر منصة إلكترونية مخصصة تابعة للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي.

كما أتاح النظام مساحة للتظلم الإداري في حال رفض الطلب، حيث يمكن للمدير تقديم تظلم داخل أجل 30 يوماً، مع إلزامية التبليغ عن أي تغيير يطرأ على وضعية الطفل لضمان تحيين البيانات واستمرار الاستحقاق القانوني.

​الحكامة المالية وضمانات استرداد المبالغ

​لضمان استدامة النظام وشفافيته، تلتزم السلطة الحكومية المكلفة بالأسرة بتزويد الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بالمعطيات الضرورية للتحقق من استيفاء الشروط بشكل دوري.

ويقضي النظام بوقف أي منح شهرية سابقة بمجرد قبول طلب الإعانة الخاصة لتفادي ازدواجية التعويض، كما تمتلك الوكالة صلاحيات قانونية لاسترجاع المبالغ المصروفة بدون وجه حق، سواء عبر الخصم من الحسابات الشخصية للأطفال أو من الإعانات الممنوحة لأسرهم عند الاقتضاء، مما يعزز الحكامة المالية لهذا البرنامج الوطني الطموح.

إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *