في مشهد غلبت عليه دموع الأسى والحسرة، ووري جثمان الطفل “يونس العلاوي” الثرى، مساء أمس الجمعة، بمقبرة أولاد العشاب التابعة لجماعة الروحا بإقليم زاكورة.

وقد شهد الموكب الجنائزي حضوراً غفيراً من أهالي المنطقة والمتضامنين الذين قدموا لتوديع طفل لم يكد يتجاوز ربيعه الأول، وانتهت حياته في ظروف غامضة هزت الرأي العام الوطني.

رحلة البحث المريرة

بدأت فصول هذه المأساة قبل أكثر من 10 أيام، حينما اختفى يونس في ظروف مفاجئة، مما استنفر السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي.

ولم تقتصر جهود البحث على الجانب الرسمي، بل تحولت المنطقة إلى “خلية نحل” بمشاركة مئات المتطوعين من أبناء الدواوير المجاورة، الذين واصلوا الليل بالنهار أملاً في العثور عليه حياً.

لكن الآمال تبددت حين تم العثور على جثة الطفل الصغير داخل إحدى السواقي المائية بـ “دوار تدسي” المحاذي لمسقط رأسه، لتتحول رحلة البحث إلى صدمة وطنية.

لغز الوفاة والبحث عن الحقيقة

ومع كشف الستار عن مكان الجثة، بدأت المرحلة القانونية والطبية لفك لغز الوفاة؛ حيث تم نقل الجثمان إلى مستودع الأموات لإخضاعها لـ تشريح طبي دقيق بناءً على تعليمات النيابة العامة المختصة.

من جانبها، تواصل عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بزاكورة تحقيقاتها الميدانية وأبحاثها التقنية، لترتيب الآثار القانونية ومعرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بحادث عرضي أم أن هناك شبهة جنائية تقف وراء اختفاء يونس ووفاته.

تضامن وطني واسع

ولم تكن مأساة يونس شأناً محلياً فحسب، بل تحولت إلى قضية رأي عام وطني، حيث عجت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات التعازي والتضامن مع أسرة العلاوي.

وقد أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة مطالب الحقوقيين بضرورة تعزيز آليات حماية الطفولة وتكثيف الجهود الأمنية والاجتماعية لضمان سلامة البراءة في المناطق القروية والنائية.

رحل يونس جسداً، لكن صدى قصته سيبقى يتردد حتى تظهر الحقيقة كاملة، وتنكشف ملابسات تلك الأيام العشرة التي حبست أنفاس المغاربة.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *