تداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة صورًا ومقاطع فيديو تُظهر مشجعين جزائريين وجدوا أنفسهم في وضعية صعبة بشوارع العاصمة المغربية الرباط، على هامش متابعتهم لمنافسات كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب.

وأثارت هذه المشاهد نقاشًا واسعًا حول ظروف تنقل الجماهير، وسلوك بعض المناصرين، إضافة إلى البعد الاجتماعي والاقتصادي لهذه الظاهرة.

ووفق ما أظهرته المقاطع المتداولة، اضطر عدد من المشجعين الجزائريين إلى طلب المساعدة، سواء عبر البحث عن تذاكر دخول الملاعب أو مناشدة مسؤولين في الاتحادية الجزائرية لكرة القدم من أجل دعم مالي يتيح لهم مواصلة الرحلة. كما رُصد وجود بعضهم في أماكن عمومية مثل محطات النقل، في مشاهد عكست حجم الضائقة التي مرّوا بها.

‎في المقابل، أبان العديد من المواطنين المغاربة عن تضامنهم الإنساني، حيث وثّقت صور من داخل مراكز تجارية ومطاعم بالرباط قيام مغاربة بتقديم الطعام والمساعدة لبعض المشجعين العالقين. هذه المبادرات لقيت إشادة واسعة، باعتبارها تعكس قيم الضيافة والتكافل الاجتماعي، رغم تسجيل تصرفات فردية وُصفت بالمستفزة من طرف بعض المناصرين، حسب شهادات متداولة.

‎المعارض الجزائري المقيم بفرنسا، شوقي بن زهرة، كان قد عبّر في وقت سابق عن تخوفه من استضافة جماهير جزائرية داخل بيوت مغربية، محذرًا – حسب تصريحاته – من احتمال استغلال بعض الأفراد لهذه الفرص لأغراض استفزازية، وهي تصريحات أثارت بدورها جدلًا بين من اعتبرها تنبيهًا ومن رآها تعميمًا غير منصف.

‎من جانب آخر، يُرجع متابعون هذه الأوضاع إلى ضعف الإمكانيات المادية لبعض المشجعين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة في الرباط مقارنة بعدة مدن جزائرية.

‎كما أشاروا إلى أن بعض المناصرين استنفدوا مدخراتهم في الترفيه، ما جعلهم عاجزين عن تغطية بقية مصاريف السفر والإقامة.

‎وتُطرح في هذا السياق عوامل اقتصادية أوسع، من بينها محدودية الدخل وارتفاع نسب البطالة في صفوف الشباب، سواء في الجزائر أو المغرب، إضافة إلى القيود المفروضة على منح السفر، والتي لا تتجاوز سقفًا سنويًا محددًا، ما يحدّ من قدرة فئات واسعة على تحمل كلفة التنقل خارج البلاد.

وتختزل صورة مشجع جزائري ينام في محطة للحافلات بالرباط، متلفحًا بعلم بلاده، حجم التحديات الاجتماعية التي قد ترافق التظاهرات الرياضية الكبرى، حين لا يقابل الشغف الكروي بتخطيط مادي كافٍ أو تأطير تنظيمي مناسب.

وبين روح التضامن الشعبي من جهة، والجدل حول السلوك والمسؤولية الفردية والجماعية من جهة أخرى، تظل هذه الأحداث تذكيرًا بأن الرياضة، رغم كونها مساحة للفرح والتقارب، قد تكشف أيضًا هشاشة أوضاع اجتماعية أعمق تتجاوز المستطيل الأخضر.

*جلال حسناوي -le12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *