أثار إعفاء ماديحة خيير من منصبها الوزاري جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما طرح رواد المنصات تساؤلات بشأن أحقيتها في الاستفادة من المعاش الاستثنائي المخصص لأعضاء الحكومة، في ظل إنهاء تعيينها قبل استكمال المساطر الرسمية والشروع الفعلي في ممارسة مهامها.
إ. لكبيش / Le12.ma
أعاد إعفاء ماديحة خيير من منصبها الوزاري النقاش حول الوضعية القانونية والمالية لأعضاء الحكومة، خصوصاً ما يتعلق بالمعاش الاستثنائي الذي يستفيد منه الوزراء بعد انتهاء مهامهم، وهو الملف الذي أثار تساؤلات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتداول عدد من رواد المنصات تساؤلات بشأن مدى أحقية الوزيرة المعفاة في الاستفادة من هذا المعاش، بالنظر إلى قصر الفترة الفاصلة بين تعيينها وإعفائها، وما رافق ذلك من حديث عن عدم استكمال المساطر الإدارية والدستورية المرتبطة بتعيينها.
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن هذه الحالة، فإن ماديحة خيير لا تستوفي شروط الاستفادة من المعاش الاستثنائي المخصص للوزراء، على اعتبار أن تعيينها لم يستكمل مسطرته الرسمية بالنشر في الجريدة الرسمية، كما أن الإعفاء تم قبل التنصيب والممارسة الفعلية للمهام الوزارية.
ويستند هذا الطرح إلى أن إنهاء المهام الوزارية، حتى عندما يكون بقرار إعفاء، لا يعني بالضرورة نشوء حق في المعاش، ما لم يكن التعيين قد استوفى شروطه القانونية والإجرائية، وهو ما يجعل الحالة المرتبطة بماديحة خيير موضوع نقاش قانوني يستدعي الرجوع إلى النصوص المنظمة والتحقق من انطباقها على وضعيتها.
وينص الفصل السابع المكرر من الظهير الشريف المتعلق بوضعية أعضاء الحكومة على نظام المعاش الاستثنائي عند انتهاء مزاولة المهام، وفق الشروط القانونية المنظمة لذلك، سواء تعلق الأمر بانتهاء الولاية الحكومية أو الاستقالة أو الإعفاء.
غير أن الاستفادة من هذا المعاش تظل مرتبطة بتحديد الوضعية القانونية للمعني بالأمر ومدى استيفائه للشروط المطلوبة، ولا يكفي فيها مجرد الإعلان عن التعيين أو الإعفاء بمعزل عن باقي الإجراءات ذات الصلة.
امتيازات مالية وتعويضات مهمة
وبعيداً عن الجدل المرتبط بحالة مديحة خيير، يحدد الظهير الشريف رقم 1.74.331 الصادر في 23 أبريل 1975 بشأن وضعية أعضاء الحكومة وتأليف دواوينهم مجموعة من الامتيازات والتعويضات المرتبطة بالمسؤوليات الحكومية.
وتشير المعطيات الواردة بشأن هذا النظام إلى أن الأجر الشهري الإجمالي قبل الاقتطاعات يبلغ 32 ألف درهم بالنسبة إلى رئيس الحكومة، مقابل 26 ألف درهم بالنسبة إلى الوزير، فضلاً عن تعويضات وامتيازات أخرى مرتبطة بممارسة المهام.
وتشمل هذه الامتيازات، وفق المعطيات نفسها، تعويضاً يصرف بمناسبة التنصيب بقيمة 20 ألف درهم لرئيس الحكومة و10 آلاف درهم للوزير، إلى جانب تعويض شهري عن التمثيل يبلغ 18 ألف درهم لرئيس الحكومة و14 ألف درهم للوزير.
كما يتضمن النظام وضع سيارات المصلحة رهن إشارة المسؤولين الحكوميين، بواقع ثلاث سيارات لرئيس الحكومة وسيارتين لكل وزير، فضلاً عن ترتيبات خاصة بالسكن والتأثيث والمصاريف المرتبطة بهما.
وفي هذا الإطار، يستفيد المسؤول الذي لم يُوفر له سكن من تعويض شهري قدره 15 ألف درهم عن السكن و5 آلاف درهم عن التأثيث، فيما يحصل من وُفر له سكن غير مؤثث على تعويض قدره 5 آلاف درهم، بينما لا يستفيد من تعويض السكن من وُفر له مسكن مؤثث، مع تحمل الدولة نفقات الماء والتدفئة والإنارة وفق النظام المعمول به.
كيف يُحتسب المعاش الاستثنائي للوزراء؟
أما بخصوص نظام التقاعد الحكومي، فتشير المعطيات المتداولة إلى أن المعاش الاستثنائي يُحتسب على أساس الأجرة الشهرية بعد الاقتطاعات مضروبة في معامل 1.5، مع إضافة التعويضات عن الأعباء العائلية، وفق الشروط التي يحددها النص القانوني المنظم.
ولا يعني ذلك أن كل وزير سابق يحصل بالضرورة على المبلغ نفسه، إذ يرتبط الاستحقاق أيضاً بمجموع المداخيل الشهرية الصافية للمعني بالأمر من مصادر أخرى، بما فيها الأنشطة التجارية والمهن الحرة والعقارات والمعاشات الأخرى.
فإذا بلغ مجموع هذه المداخيل أو تجاوز مبلغ المعاش المستحق، فلا يُصرف المعاش الاستثنائي، بينما يمكن صرف الفرق التكميلي إذا كان الدخل الشخصي أقل من السقف المقرر، وفق الشروط القانونية المعمول بها.
كما يُلزم النظام المعني بالأمر بتقديم تصريح بالشرف عند انتهاء مهامه وفي بداية كل سنة، بهدف تحديد وضعيته المالية والتحقق من مدى استحقاقه للمعاش.
وبين الجدل الذي أثاره إعفاء ماديحة خيير والتساؤلات بشأن الامتيازات المالية للمسؤولين الحكوميين، يبقى الحسم في أحقيتها في المعاش رهيناً بالتدقيق في النصوص القانونية والوثائق الرسمية المرتبطة بتعيينها وإعفائها، بدل الاكتفاء بالتأويلات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي
