في جلسة عمومية مخصصة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء، بسط لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حصيلة إيجابية، أكدت دخول القطاع مرحلة جديدة من التحديث والهيكلة، واضعاً قطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على سكة الإقلاع التنموي الواعد.

​قفزة نوعية في الهيكلة.. نصف مليون صانع في “السجل الوطني”

​أعلن كاتب الدولة عن قفزة نوعية في مأسسة وتنظيم الحرف بفضل التنزيل المتقدم لمقتضيات القانون رقم 50.17.

وأبرزت المعطيات الإحصائية التي قدمها السعدي نجاح المنصة الرقمية في تسجيل 446 ألف صانع وصانعة في السجل الوطني للصناعة التقليدية، معلناً في الوقت ذاته عن بدء توزيع الجيل الجديد من البطاقة المهنية لتيسير ولوج الصناع للخدمات الإدارية.

​وفي سياق إعادة الاعتبار لمؤسسة “الأمين” وضمان تمثيلية مهنية حقيقية، تم رسمياً تأسيس 272 هيئة حرفية إقليمية وجهوية، من بينها 8 هيئات جهوية.

وقد تميزت هذه الهيكلة بصدارة واضحة لشعبة الحلاقة والتجميل بواقع 38 هيئة محدثة، تلتها شعبة الملابس والإكسسوارات والمنتجات النسيجية بـ 35 هيئة، ثم شعبة إصلاح وسائل النقل الفردية والجماعية بـ 30 هيئة، ما يعكس تنوعاً كبيراً في النسيج الحرفي الذي يشمل تفعيل 172 نشاطاً حرفياً موزعة بين الأنشطة الإنتاجية الفنية والخدماتية.

​الاقتصاد الاجتماعي.. رافد تشغيلي يطرق أبواب 2030

​أوضح السعدي أن قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بات يمثل رافداً أساسياً لإنتاج الثروة وتوفير فرص الشغل، لاسيما في العالم القروي.

وتجسد ذلك في تجاوز نسيج التعاونيات حاجز 65 ألف تعاونية، تضم تحت لوائها ما يقارب 800 ألف عضو، من بينهم 272 ألف امرأة و18 ألف شاب، حيث ساهم القطاع وحده في إحداث 24,558 فرصة شغل مباشرة سنة 2025.

​وفي إطار البرامج التنموية الميدانية، حقق برنامج “مؤازرة” حصيلة استثنائية بمضاعفة أهدافه التشغيلية إلى أكثر من 5 مرات، خالقاً 10,423 منصب شغل جديد خلال عامي 2025 و2026 عبر تمويل 223 مشروعاً برسم النسخة السادسة و569 مشروعاً برسم النسخة السارية، علماً أنه تم توجيه أزيد من 50% من ميزانية الدعم لمواجهة آثار زلزال الحوز.

وبالموازاة مع ذلك، جرى إطلاق برنامج “تحفيز-نسوة” بالشراكة مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي للرفع من مداخيل المبادرات النسائية، والذي يستهدف تكوين 1200 امرأة وإحداث أزيد من 1000 تعاونية لخلق حوالي 5000 منصب شغل في أفق 2028.

وتسعى الإستراتيجية العشرية الجديدة في مجملها إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام إلى 8% بحلول سنة 2030، بمعدل خلق وظائف يناهز 50,000 منصب شغل سنوياً.

​التسويق وصون الحرف المهددة بالانقراض

​لم يفت كاتب الدولة التذكير بالدور المحوري للصناعة التقليدية باعتبارها واجهة سياحية وبطاقة تعريفية بالهوية الثقافية العريقة للمملكة، مستعرضاً الأرقام والمبادرات المعتمدة لتثمينها.

ففي الشق التجاري، حركت المعارض الجهوية عبر 20 دورة رقماً معاملات إجمالياً بلغ 200 مليون درهم، بموازاة تنظيم 16 نسخة للأسواق المتنقلة برقم معاملات ناهز 60 مليون درهم.

​وعلى مستوى حماية التراث الحرفي، تم تدوين وتوصيف المعارف والتقنيات الخاصة بـ 32 حرفة تقليدية مهددة بالانقراض عبر إرساء منصة “المعلم” الرقمية.

كما شهد برنامج “الكنوز الحرفية المغربية” في نسخته الثالثة انتقاء 32 صانعاً وصانعة من حاملي المعارف العريقة للإشراف على نقل خبراتهم إلى 257 شاباً وشابة.

ولضمان استدامة هذه الحرف، جرى تفعيل عقد برنامج جديد للتدرج المهني يمتد حتى سنة 2030 ويستهدف تكوين 30,000 مستفيد سنوياً، بالموازاة مع مضاعفة قيمة تعويض التكوين لفائدة الصناع المكونين لتصل إلى 130 درهماً.

​مأسسة الحوار الاجتماعي وتجويد أوضاع الشغيلة

​وفي ختام عرضه، شدد السعدي على التزام الوزارة الصارم بمأسسة الحوار الاجتماعي وتجويد الأوضاع المادية والمهنية للموارد البشرية بالقطاع.

ولصالح موظفي الوزارة، تقرر إقرار انتظامية الحوار القطاعي بمعدل لقاءين سنويين، وتوظيف أزيد من 150 شاباً لتعزيز الأطر الإدارية، مع الرفع من الغلاف المالي المخصص لتعويضات الموظفين بما يناهز 30%.

​أما فيما يخص مستخدمي غرف الصناعة التقليدية وجامعتها، فقد أثمرت الجهود إبرام اتفاقية شراكة إستراتيجية مع وزارة الاقتصاد والمالية لضمان استمرارية وانتظام صرف أجور مستخدمي الغرف الاثني عشر.

كما تم إشراك التمثيليات النقابية بفعالية في ورش مراجعة القانون رقم 18.09 بمثابة النظام الأساسي للغرف، بالتزامن مع توجيه تعليمات صارمة لتجويد التدبير المالي والإداري، والعمل الحثيث على إرساء نظام تكميلي للتقاعد والتأمين الصحي لصالح هذه الشغيلة.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *