شكلت سنة 2025 محطة فاصلة في مسار إصلاح العدالة بالمملكة المغربية، حيث كشفت رئاسة النيابة العامة عن تحولات عميقة مست نجاعة المعالجة القضائية وحماية الحقوق والحريات.
وتأتي هذه النتائج، التي أعلن عنها هشام بلاوي رئيس النيابة العامة بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2026، لترسم صورة جديدة للسياسة الجنائية التي باتت تضع ترشيد الاعتقال وتكثيف الرقابة على رأس أولوياتها، مستندة في ذلك إلى التعديلات القانونية الجديدة التي طالت قانون المسطرة الجنائية.
أرقام قياسية في معالجة الشكايات والمحاضر
على مستوى النجاعة القضائية، سجلت النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة طفرة ملموسة في تصفية القضايا، حيث ناهز مجموع الشكايات المسجلة 575 ألف شكاية، نجح قضاة النيابة العامة في معالجة وإنجاز ما نسبته 91 في المائة منها.
ولم يقتصر هذا الأداء المتميز على المحاكم الابتدائية فحسب، بل امتد ليشمل محاكم الاستئناف التي حققت نسبة إنجاز وصلت إلى 94 في المائة.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت السنة المنصرمة معالجة أزيد من مليونين و320 ألف محضر، بما في ذلك التدبير الدقيق للمحاضر الإلكترونية المتعلقة بمخالفات السير التي بلغت 815 ألف محضر، مما يؤكد قدرة المنظومة القضائية على استيعاب الضغط المتزايد مع الحفاظ على جودة وسرعة المعالجة القانونية.
تراجع الاعتقال الاحتياطي
يعد ملف الاعتقال الاحتياطي من أبرز المكاسب الحقوقية المسجلة خلال هذه الفترة، إذ ساهم التغيير القانوني في مفهوم “المعتقل الاحتياطي” بمقتضى المادة 618 من قانون المسطرة الجنائية في تحقيق تحول جذري في الأرقام.
وبموجب هذا التعديل، انخفضت نسبة المعتقلين احتياطياً لتستقر في حدود 8.84 في المائة من مجموع الساكنة السجنية بنهاية دجنبر 2025.
وحتى عند اعتماد المقارنة بالمفهوم التقليدي السابق، فإن النسبة سجلت تراجعاً تاريخياً بوصولها إلى 29.17 في المائة مقارنة بـ 31.79 في المائة في السنة الماضية، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس حرص السلطة القضائية على تفعيل التدابير البديلة والبت في ملفات المعتقلين داخل آجال زمنية معقولة تحترم قرينة البراءة.
زيارات الحراسة النظرية
في سياق متصل، عززت النيابة العامة من دورها الرقابي على أماكن الحرمان من الحرية عبر تكثيف الزيارات الميدانية بشكل فاق التوقعات القانونية.
وقد أظهرت الإحصائيات الرسمية أن زيارات أماكن الحراسة النظرية بلغت 22 ألفاً و944 زيارة، متجاوزة بذلك العدد المفترض قانوناً بنسبة إنجاز فاقت 118 في المائة.
ولم يقتصر هذا المجهود الرقابي على مراكز الشرطة والدرك، بل شمل أيضاً المؤسسات السجنية والمؤسسات العلاجية للأمراض العقلية والنفسية بنسب إنجاز مرتفعة وصلت إلى 148 في المائة في بعض الحالات.
وتؤكد هذه الأرقام الإرادة القوية في تحويل الرقابة القضائية إلى صمام أمان حقيقي يحمي كرامة الأشخاص ويضمن التزام كافة المؤسسات بسيادة القانون.
إ. لكبيش / Le12.ma
