بعد تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان، عاد شعار «تغيير المسار» إلى واجهة النقاش السياسي، وسط تساؤلات بشأن مدى اختلاف توجهات حكومة فاطمة الزهراء المنصوري عن سابقتها، بقيادة عزيز أخنوش.

إدريس لكبيش / Le12.ma

يبدو أن شعار «تغيير المسار» الذي دوّت به حناجر حزب الأصالة والمعاصرة خلال الحملات الانتخابية قد سقط في أول حفرة على الطريق السريع نحو الحكومة.

فبعد أن استمع الجميع بشغف إلى التصريح الحكومي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان يوم 19 أكتوبر الجاري، اتضح أن المسار لم يتغير شبرًا واحدًا، بل كل ما حدث هو تعديل بسيط في «ديكور» القيادة.

وهكذا، يجد المغاربة أنفسهم في الرحلة ذاتها، بالحافلة ذاتها، وعلى الطريق نفسه الذي عبّده عزيز أخنوش.

فإذا كانت حكومة المنصوري تعدنا بالاستثمار والتنمية والحماية الاجتماعية والدعم المباشر للسكن، وتخفيض التضخم إلى 2 في المائة، وخلق فرص الشغل، فهل نحن أمام «تجديد سياسي» أم مجرد عملية «قص ولصق» للبرنامج السابق؟

يبدو أن الاعتراف بجهود الأوراش الكبرى السابقة تحول، بقدرة قادر، من مجرد استمرارية لمؤسسات الدولة إلى تطبيق حرفي لسياسة «نسخ ولصق».

وهكذا، يُطلب من المواطن أن يصدق أن الأدوية نفسها ستعالج الأوجاع نفسها، فقط لأن الممرض قد تغير!

إن الحديث عن الاستثمار والنمو بنسبة 5 في المائة والسيطرة على غلاء الأسعار يعيدنا فورًا إلى معزوفة السنوات الماضية، حيث تتراقص الأرقام الجميلة تحت قبة البرلمان، بينما تواصل أسعار الخضر واللحوم تحليقها المنفرد في الأسواق.

فالشاب العاطل عن العمل، والمواطن الذي يكتوي بنار الفواتير، لا يهمه كثيرًا اسم الحزب الجالس على كرسي الوزارة الأولى.

ما يهمه هو ألا تقتصر «الاستمرارية» على استمرار الغلاء واستمرار الوعود الشفوية.

وفي قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، لا أحد يطالب الحكومة الجديدة بهدم ما بناه السلف، لكن الاكتفاء بـ«استكمال الأوراش» يجعل شعار التغيير، في نظر منتقديه، مجرد مزحة انتخابية مستهلكة.

فإذا كانت المنصوري ستكمل كل ما بدأه أخنوش، وبالأدوات والتوجهات الاقتصادية والاجتماعية نفسها، فإن الإضافة الوحيدة الملموسة، وفق هذه القراءة، قد تكون تغيير الاسم في الخطابات الرسمية.

في النهاية، يظل السؤال الذي يطرح نفسه بمرارة: هل كان «تغيير المسار» يعني فعلًا البحث عن طريق جديد يحمي القدرة الشرائية ويصنع الفارق في الحياة اليومية للمواطن، أم أنه كان يعني فقط تغيير سائق الحافلة مع الاحتفاظ بالخريطة القديمة نفسها؟

الأيام القادمة وحدها كفيلة ببيان ما إذا كانت حكومة المنصوري ستقدم نتائج مختلفة، أم أن المغاربة سيكتشفون أنهم يعيشون الجزء الثاني من الفيلم نفسه، ولكن ببطولة جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *