مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، يشهد “السوق الكبير” بمدينة تارودانت حركة تجارية ملحوظة، تعكس استعداد الساكنة لاستقبال هذا الشهر الفضيل، من خلال الإقبال المتزايد على اقتناء المواد الغذائية الأساسية ومستلزمات إعداد الأطباق والحلويات التقليدية المرتبطة بالمائدة الرمضانية.
ويعرف السوق خلال هذه الفترة رواجا خاصا بمحلات بيع التمور، حيث تتوفر مختلف الأصناف التي تلبي أذواق المستهلكين وتناسب مختلف القدرات الشرائية. فمن تمور “المجهول” ذات الجودة العالية، إلى “بوفكوس” و “بوسكري” و “بوسليخن”، إضافة إلى أنواع أخرى من التمور قادمة من الدول الشقيقة، يعج سوق التمور بتشكيلة متنوعة يحرص التجار على توفيرها يوميا، تزامنا مع ارتفاع الطلب عليها باعتبارها مكونا أساسيا في وجبة الإفطار.
وفي تصريح صحفي، قال مولاي ملوك الفقير، تاجر بالسوق الكبير ومتخصص في بيع الفواكه الجافة والتمور، إن الإقبال على اقتناء هذه المواد يشهد ارتفاعا ملحوظا مع اقتراب شهر رمضان، مبرزا أن السوق يعرف وفرة في العرض وتنوعا في الأصناف يلبي مختلف الأذواق ويستجيب لحاجيات الزبناء خلال هذه المناسبة الدينية.
وأوضح المتحدث أن الاستعدادات لشهر رمضان تنطلق قبل أسابيع من خلال تعزيز المخزون وتنويع المعروضات، مؤكدا أن وفرة التمور والمواد الغذائية تسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار نسبيا، رغم الإقبال المتزايد. كما شدد على حرص التجار على توفير منتجات ذات جودة عالية، تماشيا مع تطلعات الزبناء ومتطلبات السوق خلال هذه الفترة.
وبموازاة ذلك، تشهد محلات بيع المواد الغذائية والتوابل إقبالًا لافتًا، خاصة على الدقيق والسميد والعسل والبهارات، التي تشكل مكونات أساسية في إعداد أطباق تقليدية مثل “الحريرة”، و“الشباكية”، و“السفوف”، وهي أطباق تحضر بقوة على الموائد الرمضانية بالمنطقة.
وفي تصريح مماثل، قال بومهدي مولاي إدريس، تاجر للمواد الغذائية والتوابل، إن الطلب على هذه المواد يعرف بدوره ارتفاعا ملحوظا مع اقتراب شهر رمضان، مشيرا إلى أن التجار يحرصون على توفير الكميات الكافية وضمان تنوع وجودة المنتجات، بما يواكب حاجيات المستهلكين ويسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار خلال هذه الفترة.
من جانبه، قال محمد لمين، فاعل جمعوي، إن الأجواء التي يعرفها السوق الكبير مع اقتراب رمضان تعكس أهمية هذه المناسبة الدينية في ترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، مبرزا أن الإقبال على التبضع لا يقتصر فقط على تلبية الحاجيات الغذائية، بل يشكل أيضا فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية ومظاهر التعاون بين مختلف فئات المجتمع.
وأضاف أن المائدة الرمضانية في تارودانت تتميز بغنى وتنوع كبيرين، حيث تشمل أطباقا تقليدية مثل الحريرة، والشباكية، والسفوف، إلى جانب مختلف أنواع التمور والفواكه الجافة، مشيرا إلى أن هذا التنوع يعكس التراث الثقافي المحلي ويجسد روح المشاركة والتكافل بين الأسر خلال هذا الشهر الفضيل.
وتواكب هذه الحركية التجارية تعزيزات تنظيمية من قبل اللجنة الإقليمية المكلفة بمراقبة الأسعار والجودة بتارودانت، من خلال تكثيف حملات المراقبة الصحية والاقتصادية، بهدف ضمان جودة المنتجات المعروضة، واحترام شروط التخزين، وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين، وكذا تنظيم حركة السير والجولان داخل السوق.
كما يركز عمل اللجنة خلال هذه الحملات على مدى وفرة العرض ومستوى الأسعار وجودة المنتجات المعروضة، ومحاربة كل أشكال الاحتكار والمضاربات، إضافة إلى تحسيس التجار بضرورة احترام الأسعار والجودة، والتقيد بالقوانين المعمول بها بما يراعي القدرة الشرائية للمواطنين.
ويعكس هذا النشاط التجاري المتزايد الأجواء الخاصة التي تميز الاستعداد لشهر رمضان بتارودانت، حيث يتحول السوق الكبير إلى فضاء نابض بالحياة يجمع بين الدينامية الاقتصادية والبعد الاجتماعي، في ظل أجواء تسودها روح التآزر والاستعداد لاستقبال شهر الصيام والعبادة.
