بينما تنبض شوارع المملكة بصدى الهتافات الإفريقية، وتتجه الأنظار صوب الملاعب المغربية التي تحتضن نهائيات “كان 2025″، اختار البطل والمغامر المغربي، عادل طيبي، أن يكتب فصلاً جديداً من فصول التحدي، بعيداً عن صخب المدرجات بآلاف الكيلومترات، وتحديداً في النقطة الأكثر تجلداً على وجه الأرض.

بإصرار المهندس وعزيمة الرياضي المحترف، يشد عادل طيبي الرحال غداً الثلاثاء في رحلة ماراثونية عابرة للقارات، تبدأ من المغرب لتمر بالبرتغال والبرازيل وصولاً إلى تشيلي، قبل أن تستقر به الرحلة في قلب القارة القطبية الجنوبية، والهدف؟ قمة جبل “فينسون” (4892 متراً)، آخر الجواهر المتبقية في تاجه المرصع بـ “القمم السبع”.

توقيت المجد

معانقة القمة في ليلة النهائي لم يكن اختيار التوقيت وليد الصدفة، فعادل طيبي الذي رفع العلم المغربي فوق قمة “إفرست” في ماي 2021، أراد أن يربط إنجازه الشخصي بفرحة وطنية كبرى. 

لقد وضع البطل المغربي جدولاً زمنياً دقيقاً يجعله يطأ قمة “فينسون” في ذات الوقت الذي يطمح فيه المغاربة لرؤية “أسود الأطلس” يعتلون منصة التتويج في نهائي كأس إفريقيا بالرباط.

إنها رحلة “إهداء” استباقية، يسعى من خلالها طيبي لإثبات أن العلم المغربي مكانه دائماً في القمم، سواء في ميادين كرة القدم أو فوق أعالي الجبال الشاهقة.

تحدي “الألباين”.. حين تصبح الذات هي السند

لا تكمن صعوبة الرحلة في علو الجبل فحسب، بل في “أسلوب الألباين” (Alpine Style) الذي اختاره طيبي؛ وهو الأسلوب الذي يختبر أقصى درجات التحمل البشري. 

ففي هذا التحدي، يعتمد المتسلق على مجهوده الذاتي بالكامل، حاملاً عتاده وزاده وسط رياح قطبية عاتية ودرجات حرارة تهبط إلى ما دون 30 درجة تحت الصفر، دون أي دعم خارجي أو معسكرات مجهزة مسبقاً.

وعلى مدار 12 يوماً من التسلق وسط الصمت الأبيض، سيواجه المهندس المغربي قسوة المناخ بقلب دافئ بحب الوطن، محولاً كل خطوة فوق الجليد إلى رسالة دعم معنوية للاعبي المنتخب وللجمهور المغربي العريض.

تحقيق  الحلم.. وبداية التاريخ

بوصوله المرتقب إلى قمة “فينسون”، سيطوي عادل طيبي الصفحة الأخيرة من مشروع “القمم السبع”، ليدخل نادياً ضيقاً جداً من المتسلقين العالميين الذين روضوا أعلى القمم في كل قارة.

هي رحلة تنطلق من طموح فردي لتتحول إلى ملهمة لكل الشباب المغربي، تؤكد أن الطريق إلى القمة، مهما كان وعراً وبارداً، يبدأ بإيمان لا يتزحزح وقدرة على التخطيط والابتكار.

ومع انطلاق طائرته غداً الثلاثاء، يترك طيبي وراءه قلوباً تدعو له بالسلامة، وعيوناً تترقب لحظة رفعه للعلم المغربي فوق القارة المتجمدة، تزامناً مع حلم معانقة الكأس الإفريقية في قلب المملكه المغربية.

رشيد زرقي / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *