في خطوة تجسد عمق الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع بين ضفتي المحيط الأطلسي، احتضن مقر ولاية جهة سوس ماسة بأكادير، يومه الاثنين، مراسيم استقبال رفيعة المستوى لوفد من حكومة جزر الكناري برئاسة سعادة السيد فرناندو كلافيخو باتييه، رئيس الحكومة الكنارية، وذلك في إطار زيارة رسمية للمملكة تمتد إلى غاية 27 يناير 2026.
قمة جهوية لتعزيز التعاون الثنائي
كان في استقبال الوفد الكناري كل من سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، وكريم أشنكلي، رئيس مجلس جهة سوس ماسة.
وقد شهد اللقاء حضوراً وازناً تمثل في السيد إينريكي أوخيدا، سفير إسبانيا بالرباط، والقنصل العام لإسبانيا بأكادير، إلى جانب وزير العلوم والابتكار والثقافة الكناري، ونخبة من الفاعلين المؤسساتيين ورجال الأعمال والخبراء من كلا الجانبين، مما يعكس الأهمية القصوى التي يوليها الطرفان لتطوير هذه الشراكة.

سوس ماسة وجزر الكناري: شراكة من أجل المستقبل
في كلمة له خلال اللقاء، شدد الوالي سعيد أمزازي على أن هذه الزيارة تأتي في سياق الدينامية المتميزة التي تطبع العلاقات المغربية الإسبانية كشريكين استراتيجيين على المستويين التجاري والاقتصادي.

وأوضح أمزازي أن التكامل بين جهة سوس ماسة وجزر الكناري يفتح آفاقاً رحبة للتعاون في قطاعات حيوية تشمل مجالات الاستثمار والبحث العلمي والابتكار، بالإضافة إلى التركيز على التكوين والاقتصاد الأزرق والأنشطة المينائية، بما يضمن تعزيز الاندماج الاقتصادي وخلق قيمة مضافة مشتركة تخدم مصلحة الساكنة في الضفتين.

مذكرات تفاهم واتفاقيات ميدانية
توجت المباحثات بتوقيع مذكرة تفاهم شاملة بين جهة سوس ماسة وحكومة جزر الكناري، تهدف إلى وضع إطار مؤسساتي متين للتعاون المستقبلي، كما تم توقيع مجموعة من اتفاقيات التعاون بين فاعلين اقتصاديين من الجانبين.

وتستند هذه الاتفاقيات إلى عامل القرب الجغرافي والتكامل الاقتصادي القائم، من أجل بلورة رؤية مشتركة تروم تحقيق تنمية مستدامة ومندمجة في الفضاء الأطلسي الذي يربط بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
برنامج حافل وزيارات ميدانية
تضمن برنامج الزيارة تقديم عروض مفصلة حول المؤهلات الكبرى التي تزخر بها جهة سوس ماسة وفرص الاستثمار المتاحة بها، كما تم عقد لقاءات ثنائية مكثفة بين الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والإسبان لبحث سبل الشراكة المباشرة.
واختتم البرنامج بإنجاز زيارات ميدانية لعدد من المشاريع المهيكلة بالجهة، مما مكن الوفد الكناري من الوقوف عن كثب على الطفرة التنموية التي تعيشها أكادير كقطب اقتصادي منفتح وقنطرة وصل استراتيجية نحو العمق الإفريقي والفضاء الأطلسي الواسع.
*إدريس لكبيش/ Le12.ma
