في إنجاز صحي وبيئي جديد يعكس خصوصية المملكة، تصدر المغرب “مؤشر المناعة العالمي” الصادر عن شركة “نيتشرز بست” البريطانية، محتلاً المركز الأول عالمياً من بين ثلاثين دولة شملها التقرير السنوي.
ويعكس هذا التتويج قدرة العوامل الجغرافية والسلوكية في المغرب على خلق بيئة مثالية لتعزيز الدفاعات الطبيعية لجسم الإنسان بعيداً عن التعقيدات الطبية التقليدية.
تفوق مغربي بالأرقام
استطاع المغرب حصد ثلاث وستين نقطة فاصلة أربعة، ليتفوق بذلك على قوى اقتصادية كبرى ودول صناعية متقدمة كانت مرشحة لصدارة القائمة.
وقد اعتمدت الدراسة في تصنيفها على ثمانية مؤشرات حيوية تقيس بدقة مدى تأثير البيئة المحيطة والسلوك البشري اليومي على كفاءة الجهاز المناعي، حيث شملت هذه المعايير قياس معدلات السمنة ونسب انتشار التدخين واستهلاك الكحول، إضافة إلى مستويات التلوث ومتوسط درجات الحرارة والرطوبة التي تؤثر بشكل مباشر على استجابة الجسم للأمراض.
سر “المناعة المغربية”.. الطبيعة ونمط الحياة
أرجع التقرير البريطاني هذه الصدارة المغربية إلى تظافر مجموعة من العوامل البيئية الفريدة التي خففت الضغط بشكل ملحوظ عن المنظومة الدفاعية للجسم.
فالمناخ المغربي الذي يتميز بانخفاض معدلات الرطوبة والاعتدال في التساقطات المطرية يلعب دوراً حاسماً في الحد من انتشار مسببات الأمراض التنفسية والالتهابات المزمنة.
كما ساهمت الأنماط السلوكية في تعزيز هذا المركز، خاصة مع تسجيل تراجع في معدلات التدخين مقارنة بدول الشمال وانخفاض استهلاك الكحول، مما سمح للخلايا المناعية بالعمل في بيئة أقل سمية وأكثر استقراراً من الناحية البيولوجية.
خارطة الترتيب العالمي.. صعود الجنوب وتراجع الشمال
كشف التقرير عن مفارقة لافتة في خارطة الصحة العالمية، حيث سيطرت دول “الجنوب العالمي” على المراكز الأولى، إذ حلت الهند في المركز الثاني وجنوب إفريقيا في المركز الثالث خلف المغرب.
وفي المقابل، تذيلت القائمة دول عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وهو ما أرجعه المحللون إلى انتشار “الأوبئة الصامتة” في تلك المجتمعات، وعلى رأسها السمنة المفرطة والاعتماد الكلي على الأغذية المصنعة، بالإضافة إلى الضغوط البيئية الناتجة عن التلوث المرتفع ونسب التدخين المقلقة.
إن تفوق المغرب يثبت أن قوة الجهاز المناعي لا ترتبط بالضرورة بالثراء الاقتصادي، بل بالانسجام مع الطبيعة وتبني أنماط عيش صحية تقاوم ضغوط الحياة العصرية وتحدياتها.
*إ. لكبيش / Le12.ma
