بعد أكثر من عقدين من التحقيقات والمحاكمات، طويت أخيراً صفحة واحدة من أطول الملفات الجنائية وأكثرها تعقيداً بالمنطقة، بعدما أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بسطات أحكاماً ثقيلة بلغ مجموعها 140 سنة سجناً نافذاً في حق خمسة متهمين في قضية مقتل حاكم جماعة سيدي العايدي.

إ. لكبيش / Le12.ma

أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بسطات الستار على قضية ظلت مفتوحة لأكثر من 26 سنة، بعدما حسمت في ملف مقتل حاكم جماعة سيدي العايدي، بإصدار أحكام سجنية ثقيلة في حق خمسة متهمين، بلغ مجموعها 140 سنة نافذة.

وتعود فصول القضية إلى 24 يوليوز من سنة 2000، حين أُعلن عن اختفاء حاكم الجماعة الترابية سيدي العايدي، الذي كان يحمل الأحرف الأولى من اسمه «أ.ن»، في ظروف أثارت آنذاك الكثير من التساؤلات.

وفي اليوم الموالي، عُثر عليه جثة هامدة داخل سيارته بإحدى المسالك الطرقية بالمنطقة، بعدما تعرض لاعتداء جسدي خطير أودى بحياته، لتبدأ بذلك مسطرة قضائية طويلة سرعان ما تحولت إلى واحد من أكثر الملفات الجنائية تعقيداً بالجهة.

وعلى امتداد أكثر من عقدين، ظل الملف يتنقل بين التحقيقات والمحاكمات، وسط تطورات قضائية متلاحقة أبقت القضية حاضرة في الواجهة، خصوصاً بعد صدور حكم سابق عن المحكمة نفسها سنة 2021 قضى ببراءة المتهمين.

غير أن مسار القضية لم يتوقف عند ذلك الحد، إذ أعادت التطورات القضائية اللاحقة الملف إلى دائرة الضوء، قبل أن تستقر غرفة الجنايات الاستئنافية في حكمها النهائي على إدانة المتابعين، منهية بذلك فصلاً قضائياً دام سنوات طويلة.

وقضت المحكمة بإدانة أربعة متهمين، وهم «غ.ر» و«ن.ر» و«ك.م» و«م.د»، بـ30 سنة سجناً نافذاً لكل واحد منهم، فيما حكمت على المتهم الخامس «د.م» بـ20 سنة سجناً نافذاً.

وجاءت هذه الأحكام بعد متابعة المتهمين من أجل تهم تتعلق بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والمشاركة فيه، طبقاً للفصلين 392 و129 من القانون الجنائي.

وبذلك، يصل مجموع العقوبات الصادرة في حق المتهمين الخمسة إلى 140 سنة سجناً نافذاً، في نهاية لمسار قضائي طويل ارتبط بجريمة تعود إلى صيف سنة 2000.

وقد جرى إيداع المحكوم عليهم بالسجن المحلي «عين علي مومن»، في انتظار استكمال ما يترتب عن الأحكام القضائية الصادرة في هذا الملف الذي ظل لعقود واحداً من أبرز القضايا الجنائية العالقة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *