في الوقت الذي انعقد فيه، أمس الأربعاء بالرباط، اجتماع المجلس الإداري لبريد المغرب برئاسة وزير الصناعة والتجارة الاستقلالي رياض مزور، وعضوية عدد من المسؤولين الحكوميين، برز سؤال جوهري خارج أسوار الاجتماع: أين موقع هموم ومطالب الشغيلة البريدية، وخاصة المتعاقدين بالبريد بنك، من أولويات المؤسسة؟.. وأين موقع الرأي العام من معطيات هذا الاجتماع الذي جرى دون حضور مجموعة منابر الصحافة المستقلة؟.

غياب أو تغييب مطالب وهموم الشغيلة البريدية عن نقاشات المجلس الإداري، أشار إليها الوزير الاستقلالي، عبد الصمد قيوح، عضو المجلس الإداري، من حيث يدري أو لايدري.

ظهر ذلك، عندما أكد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك في تدوينة له،” أن الاجتماع يندرج في إطار تعزيز حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية، ومواكبة دينامية الإصلاح والتحديث، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات ودعم التنمية الاقتصادية الوطنية”.

غير أن هذا الخطاب الرسمي، الذي يركز على النجاعة والتحديث، يبدو منفصلاً ربما عن واقع اجتماعي يبدو متوترا داخل المؤسسة، حيث تتصاعد مطالب فئة واسعة من المستخدمين.

فالإصلاح لا يمكن اختزاله في المؤشرات المالية أو إعادة هيكلة المساطر، بل يقتضي معالجة الاختلالات الاجتماعية وضمان الاستقرار المهني للعاملين باعتبارهم الركيزة الأساسية لأي مرفق عمومي.

لعل ذلك ما تؤكده النقابة الوطنية للبريد، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حين جددت على بعد أسابيع من عيد العمال، استمرارها في المسار الترافعي دفاعاً عن حقوق البريديين والبريديات، خاصة فئة المتعاقدين.

لا بل ودعت، ساعات عن إجتماع المجلس الإداري إلى تعبئة واسعة في صفوف مناضلاتها ومناضليها عبر لقاء مفتوح لمناقشة وتطوير محاور المذكرة المطلبية الموجهة إلى رئاسة البريد بنك دفاعاً عن مطالبها.

هل هي صدفة إذن: مجلس إداري وراء الأبواب المغلقة واحتقان نقابي إلى العلن؟!..

مطالب جوهرية ترتكز على عدة أولويات مركزية: لعل من أبرزه :«الإدماج الفوري والشامل ووضع حد للهشاشة الوظيفية. تحقيق العدالة الأجرية عبر توحيد شبكة الأجور والتعويضات، ضمان الاستقرار المهني وتكافؤ الفرص في الترقية وحماية المسار الإداري.

يحدث هذا بينما انتقدت النقابة ما وصفته بالقرارات الانفرادية لإدارة البريد بنك، وعلى رأسها تأجيل صرف منحة الفعالية الخاصة بالمتعاقدين من شهر يوليوز إلى شتنبر.

النقابة، اعتبرت أن الخطوة تمت في تجاهل للقانون والميثاق الاجتماعي.

كما أثارت النقابة أيضاً إشكالات تقليص العطلة السنوية إلى عشرة أيام، والحركية المفرطة، والنقص الحاد في الموارد البشرية.

وبعد مراسلة رئيس مجلس الإدارة الجماعية للبريد بنك، تورد النقابة تم التراجع عن قرار تأجيل المنحة، مع الإعلان عن صرفها في منتصف الأسبوع الجاري.
غير أن النقابة تعتبر أن معالجة ملف واحد لا تعني حل الإشكال البنيوي المرتبط بغياب حوار اجتماعي منتظم ومسؤول.

لذلك مع انعقاد مجلسها الإداري دون هيمنة معالجة مطالب الشغيلة على أشغاله، عادت إدارة بريد بنك، لتواجه انتقادات متزايدة بسبب ما يُنظر إليه كتغليب للمقاربة التقنية والمالية على حساب البعد الاجتماعي.

فبينما يُرفع داخل المجلس الإداري لبنك المغرب شعار الحكامة والتحديث، وتواصل الحكومة دعم ركائز الدولة الاجتماعية، تؤكد الشغيلة أن أي إصلاح داخل بريد بنك لا يضمن كرامة العاملين وعدالة أوضاعهم يظل إصلاحاً ناقصاً.

وإلى جانب المطالب الاجتماعية، يبرز بعد آخر لا يقل أهمية، يتمثل في حق الصحافة الجادة والمستقلة في الوصول إلى المعلومة.

فانعقاد اجتماع مجلس إداري لمؤسسة عمومية دون دعوة الإعلام المستقل يطرح تساؤلات مشروعة حول منسوب انفتاح إدارة بريد بنك على الصحافة ، خاصة في سياق اجتماعي متوتر تعرفه علاقة الادارة مع نقابة cdt تحديدا.

إن تمكين الصحافة من تغطية مثل هذه الاجتماعات ليس ترفاً، بل هو تكريس لشفافية العلاقات المهنية، وضمان لحق الرأي العام في الاطلاع على القرارات والتوجهات التي تمس مرفقاً عمومياً يمس حياة المواطنين والعاملين على حد سواء.

فكما تطالب الشغيلة بحقوقها المهنية والاجتماعية، نرى في جريدة Le12.ma، أن الصحافة المستقلة والجادة تطالب كذلك والحالة هاته بحقها في نقل الحقيقة كما هي، دون انتقاء أو حجب، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويجعل الإصلاح شأناً مجتمعياً مشتركاً لا قراراً خلف الأبواب.

جلال حسناوي / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *