استعرض رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام كبار مسؤولي منظمة (OCDE) بالفرنسية تجربة المملكة الفريدة في التوفيق بين الحماية الاجتماعية والإصلاح الهيكلي.

واعتبر أخنوش أن المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة تشكل برهاناً ساطعاً على حكمة الخيارات الاستراتيجية التي تبنتها الحكومة لمواجهة التقلبات الدولية، مبرزاً كيف نجح المغرب في استبدال منطق مسكنات الأزمات باستثمارات مستدامة تصنع الفارق في يوميات المواطنين.

إ. لكبيش / Le12.ma

أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أمام مجلس منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بباريس، خيار المملكة السامي لبناء الدولة الاجتماعية والاستثمار في المستقبل تحت قيادة الملك محمد السادس.

أوضح رئيس الحكومة أن السنوات الخمس الأخيرة شكلت اختباراً لقدرة المغرب على الصمود ومواصلة الإصلاحات.

وجاء ذلك في مواجهة أزمات متلاحقة شملت الجائحة، والتوترات الجيوسياسية، والتضخم العالمي، وتوالي سنوات الجفاف.

وبين أخنوش أن النمو الاقتصادي يهدف بالأساس إلى تحسين الحياة اليومية للمواطنين.

وتجسد ذلك في تعميم الحماية الاجتماعية، وتوفير التأمين الصحي لـ 11 مليون شخص من الفئات الهشة بتكلفة كاملة من الدولة، وإدماج 3.9 مليون مستفيد إضافي.

وفي مجال الدعم الاجتماعي المباشر، رصدت الدولة 51 مليار درهم بين دجنبر 2023 ودجنبر 2025 لفائدة نحو 4 ملايين أسرة.

وتستند هذه الآلية إلى السجل الاجتماعي الموحد الذي يشمل 5.3 ملايين أسرة للتكيف مع التقلبات الاقتصادية.

وعلى صعيد قطاع الصحة، جرى تأهيل 1400 مؤسسة أولية مع برمجة 1600 أخرى، إلى جانب إنجاز 20 مستشفى في 2026 توفر 3067 سريراً.

كما ارتفعت كثافة الأطر الصحية إلى 25 إطاراً لكل 10 آلاف نسمة، مع زيادة الميزانية بنسبة 115 في المائة.

وفي قطاع التعليم، استهدفت تجربة “المدارس الرائدة” الوصول إلى 80 في المائة من المدارس الابتدائية بحلول الموسم 2026-2027.

وأظهرت المقاربة تحسناً ملموساً في التحكم في الكفايات الأساسية وتقليص الهدر المدرسي بالإعداديات إلى النصف.

وعلى الصعيد الماكرواقتصادي، حقق المغرب نمواً بـ 4.9 في المائة سنة 2025، وتراجع التضخم إلى 0.4 في المائة بالنصف الأول من 2026.

ورافق ذلك انخفاض ملموس في نسبة الدين وعجز الميزانية، مما أثمر استرجاع درجة الاستثمار من وكالة “ستاندرد أند بورز”.

وشهدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة أرقاماً قياسية بلغت 56.1 مليار درهم سنة 2025 بفضل ميثاق الاستثمار الجديد.

وفي القطاع الصناعي، بلغت صادرات السيارات 154.5 مليار درهم، فيما استقبلت المملكة 19.8 مليون سائح، لينخفض معدل البطالة إلى 9.5 في المائة.

وفي ملف السيادة المائية والطاقية، تم رفع ميزانية برنامج الماء إلى 143 مليار درهم للتوسع في السدود وتحلية مياه البحر.

وتستهدف المملكة زيادة حصة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة بحلول 2030، بالتوازي مع إطلاق مشاريع الهيدروجين الأخضر.

وتتعزز هذه الدينامية بمنظومة بنية تحتية تشمل موانئ طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي.

ويرافق ذلك توسيع شبكة القطار فائق السرعة، وزيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات، وتغطية شبكة الجيل الخامس.

واختتم رئيس الحكومة كلمته بالإشارة إلى أن استضافة كأس العالم 2030 ستشكل مسرعاً للتنمية الشاملة.

وأكد أن طموح المملكة، تحت القيادة الملكية، يتجسد في بناء بلد أقوى داخلياً وأكثر تنافسية دولياً كقطب للاستقرار والازدهار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *