أكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن الحكومة قد قطعت أشواطاً كبيرة في تنزيل إصلاحاتها الكبرى، واضعة قطاعي الصحة والتعليم في صلب أولوياتها، بالتوازي مع التزامها الصريح بتقوية الجبهة الاجتماعية عبر حوار مؤسساتي حقق مكتسبات تاريخية للأجراء والموظفين.
ثورة في القطاع الصحي.. ميزانيات ضخمة وتوسيع للعرض
في لقائه الصحافي الأسبوعي، أوضح بايتاس أن الحكومة اعتمدت مقاربة استباقية لتأهيل المنظومة الصحية، تجسدت في الرفع من ميزانية القطاع من 19.7 مليار درهم سنة 2021 إلى 42.4 مليار درهم في 2026، أي بزيادة فاقت الضعف خلال خمس سنوات.
وعلى مستوى البنيات التحتية، كشف الناطق الرسمي عن استكمال تأهيل 1400 مركز صحي أولي، مع إطلاق مرحلة ثانية تشمل 1600 مركز إضافي.
وفي سياق تعميم المستشفيات الجامعية، تواصل الحكومة إنجاز مشاريع مهيكلة؛ حيث تم إنجاز 29 مستشفى جهوياً وإقليمياً بين 2022 و2025، مع مواصلة بناء 20 مستشفى آخر، إضافة إلى برمجة 15 مشروعاً استشفائياً جديداً لتعزيز العرض الصحي.
أما على مستوى الموارد البشرية، فقد أكد بايتاس أن نسبة التأطير الصحي شهدت قفزة نوعية؛ إذ ارتفعت من 17 مهنياً لكل 10 آلاف نسمة قبل 2021 إلى 25 مهنياً في 2025، مع تطلعات للوصول إلى 45 مهنياً في أفق 2030، وهو ما يواكب الرفع الكبير للطاقة الاستيعابية لكليات الطب والمعاهد التمريضية التي شهدت هي الأخرى زيادة مهمة في عدد المقاعد.
تعزيز السيادة الدوائية.. تحديث مدونة الأدوية
وفي خطوة استراتيجية، تداول مجلس الحكومة في مشروع القانون رقم 27.26 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة، تزامناً مع إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.
وأكد بايتاس أن هذا المشروع يهدف إلى تحديث الإطار القانوني ليتماشى مع المعايير الدولية، وتعزيز السيادة الصحية الوطنية في مواجهة اضطرابات سلاسل التوريد العالمية.
كما يركز المشروع على إرساء آليات تسريع ولوج المرضى للأدوية عبر الترخيص المشروط، إلى جانب مراجعة نظام العقوبات لضمان فعالية المراقبة اليقظة، مما يجعل هذا النص لبنة أساسية لضمان جودة الأدوية وحماية صحة المواطنين.
الحوار الاجتماعي.. مكاسب ملموسة للأجراء والموظفين
وفيما يخص الحوار الاجتماعي، استعرض بايتاس حصيلة الالتزامات الحكومية المنجزة، مبرزاً أن متوسط الأجر الصافي في القطاع العام انتقل من 8237 درهماً في 2021 إلى 10600 درهم في 2025.
كما تم الرفع من الحد الأدنى للأجور في القطاع العام إلى 4500 درهم، مع تفعيل زيادات عامة شملت مختلف القطاعات الحيوية.
وفي القطاع الخاص، شملت الإصلاحات مراجعة الضريبة على الدخل التي انعكست إيجاباً على أجور المستخدمين، والرفع من الحد الأدنى للأجور، وإصلاح نظام التقاعد عبر تسهيل شروط الاستفادة من معاش الشيخوخة، بالإضافة إلى إجراءات موازية لتنظيم العمل، من أبرزها تقليص ساعات العمل لأعوان الحراسة.
وختم الناطق الرسمي باسم الحكومة بالتأكيد على أن الكلفة الإجمالية للإجراءات المتخذة لفائدة القطاع العام تجاوزت 48 مليار درهم في 2026، مشدداً على أن الحكومة مستمرة في نقاشاتها لمعالجة الملفات الفئوية المتبقية وإصلاح أنظمة التقاعد، في إطار رؤية شمولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي.
إ. لكبيش / Le12.ma
