تتواصل موجة الغضب الشعبي بإقليم وزان لتضع حزب الأصالة والمعاصرة في مرمى نيران الانتقاد المباشر، عقب الاحتجاجات العارمة التي شهدتها منطقة “الثلاثاء القديمة” بجماعة المجاعرة، والتي أدت إلى قطع الطريق الجهوية رقم 408 من طرف أمهات وآباء تلاميذ “فرقة الجزولي”.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن هذه الأحداث شكلت ضربة موجعة للخطاب الانتخابي لحزب “التراكتور” بالإقليم، ففي الوقت الذي يجوب فيه مرشحوه دواوير المنطقة محملين بوعود العدالة المجالية والتنمية الاجتماعية، تعاني الأسر في عمق الجماعة من إقصاء أبنائها من أبسط حقوقهم المتمثلة في النقل المدرسي، ما يكرس الهدر المدرسي ويفند شعارات “التدبير القريب من المواطن”.

ويتلقى الحزب القدر الأكبر من هذا الاستياء بالنظر إلى أن المجلس الجماعي يترأسه مرشح يشغل موقع وصيف لائحة “الجرار” بالدائرة الانتخابية لوزان , حيث تعتبر الساكنة أن الفشل في إدارة مرفق حيوي كالنقل المدرسي وتأمين تكافؤ الفرص بين الدواوير يسقط أي شرعية للاستمرار في تدبير الشأن العام.

كما يوجه الغاضبون اتهامات مباشرة لرئاسة المجلس بـ “الانتقائية” في توزيع الخدمات وتدبير الأسطول، مؤكدين أن إقصاء أبناء “فرقة الجزولي” في هذا التوقيت بالذات يعكس خللاً عميقاً في التعاطي مع المطالب الاجتماعية بعيداً عن الحسابات السياسية والانتخابية.

وتتجه اليوم سهام الانتقاد الحاد نحو التناقض الصارخ لحزب الأصالة والمعاصرة وقادته الميدانيين، وفي مقدمتهم فوزي لقجع.

ففي الوقت الذي يتقمص فيه الوافد الجديد على حزب الاصالة والمعاصرة صفة المعارض ويمارس خطاب الانتقاد للشأن العام وضغط الغلاء رغم أن حزبه ينتمي للأغلبية الحكومية، تعري أزمة المجاعرة هذا الانفصام بين الخطاب والواقع.

إذ يجد الحزب نفسه عاجزاً حتى عن تدبير أسطول نقل مدرسي بجماعة يترأسها، مما يجعل “حزب الجرار” في موقف محرج يكشف زيف التباكي الانتخابي ويُسقط مصداقية لعب دور المعارضة من داخل الحكومة أمام الناخبين في أوج الحملة الانتخابية.

رشيد زرقي / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *