بين طموحات النمو الاقتصادي وتقلبات المناخ، عاد رهان المغرب على الموسم الفلاحي إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما حذر العباس الومغاري من استمرار ارتهان التوازنات المالية بالتساقطات المطرية، في ظل غياب مشاريع كفيلة بتنويع مصادر النمو وتحصين الاقتصاد الوطني من تداعيات الجفاف.

إ. لكبيش / Le12.ma

انتقد العباس الومغاري، النائب البرلماني عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، غياب مشاريع اقتصادية قادرة على تنويع مصادر النمو وحماية الاقتصاد المغربي من تقلبات المناخ، معتبراً أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يواصل التعويل على التساقطات المطرية بدل إرساء نموذج اقتصادي أكثر استدامة.

وخلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الخميس، أكد الومغاري أن المغرب لم ينجح بعد في فك ارتباط ماليته العمومية بالقطاع الفلاحي، رغم ما يتوفر عليه من مؤهلات صناعية وتصديرية وموارد مهمة من الفوسفاط.

وأوضح البرلماني أن فرضية تحقيق محصول فلاحي يبلغ 70 مليون قنطار، إلى جانب توقع نمو اقتصادي بنسبة 4.1 في المائة، تعكسان استمرار تأثر الاقتصاد الوطني بالظروف المناخية، في ظل محدودية التحول نحو قطاعات قادرة على ضمان نمو أكثر استقراراً.

واستحضر الومغاري مؤشرات السنة المالية 2026، التي أظهرت، بحسب مداخلته، ارتفاع معدل النمو الاقتصادي من فرضية 4.6 في المائة إلى 5.3 في المائة بفعل الموسم الفلاحي، معتبراً أن هذه المعطيات تبرز حجم تأثير التساقطات المطرية في تحديد مسار الاقتصاد الوطني.

وحذر المتحدث من أن التحسن المسجل في المؤشرات المالية، بما في ذلك خفض العجز والمديونية، يظل مرتبطاً بعوامل مناخية يصعب التحكم فيها، وهو ما يجعل التوازنات المالية عرضة للتقلبات الناجمة عن الجفاف وتراجع المردودية الفلاحية.

وسجل النائب البرلماني مفارقة تتمثل في تخصيص اعتمادات مالية مهمة لتعزيز السيادة المائية، مقابل استمرار الاعتماد على القطاع الفلاحي في تحقيق معدلات النمو المستهدفة، دون إحداث تحول اقتصادي كافٍ نحو أنشطة بديلة قادرة على الحد من آثار التغيرات المناخية.

واعتبر أن مواجهة هذه التحديات تقتضي الانتقال من منطق انتظار موسم فلاحي جيد إلى بناء قاعدة اقتصادية متنوعة، تستثمر المؤهلات الصناعية والتصديرية للمغرب، وتعزز مساهمة القطاعات الإنتاجية الأخرى في خلق الثروة وتحقيق النمو.

واختتم الومغاري مداخلته بالتأكيد على أن مشروع قانون المالية لسنة 2027، في صيغته الحالية، لا يتضمن، حسب تقديره، مشاريع اقتصادية كافية وآليات فعالة لتنويع مصادر الدخل وتحصين الاقتصاد الوطني من الصدمات المناخية، محذراً من استمرار التعويل على الظروف الفلاحية لتحقيق الأهداف الاقتصادية والمالية المسطرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *