في منعطف تاريخي وحاسم تمر به القضية الفلسطينية، يبرز الدور المغربي بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس كقوة اقتراحية وتنفيذية رصينة، بعيداً عن ضجيج الشعارات الجوفاء.

إن دعم المغرب لجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مبادرة “مجلس السلام” لإعادة إعمار غزة ليس مجرد مساهمة مالية أو لوجستية، بل هو تجسيد لعقيدة ديبلوماسية مغربية صلبة عمرها أكثر من سبعة عقود، تضع مصلحة الإنسان الفلسطيني واستقرار المنطقة فوق كل اعتبار.

لم يكتفِ المغرب بمباركة الجهود الدولية، بل كان من الدول السبع الأولى التي أوفت بالتزاماتها المالية تجاه مجلس السلام.
هذا الالتزام ليس وليد اللحظة، بل هو استمرار لنهج تاريخي لملوك المغرب الذين ظلوا يقدمون دعماً ميدانياً يومياً صامداً منذ أكثر من 65 سنة.

بالنسبة للمغرب، لم تكن فلسطين يوماً ورقة للمزايدة السياسية، بل هي قضية وطنية توازي في أهميتها قضية الصحراء المغربية.
إن التواجد المغربي في مجلس السلام ليس تحولاً في الموقف، بل هو تطوير لآليات النصرة لحقوق إخواننا الفلسطينيين.

إن الذين يحاولون شيطنة الدور المغربي من سماسرة القضية وتجار الكوفية السياسية ومحترفي الديبشخي، يفتقرون إلى العمق التاريخي الذي يربط العرش والشعب المغربي بالقدس وفلسطين. فالمغرب ينتصر دوماً للمقاربة الواقعية التي توقف نزيف الدم وتبدأ بوضع لبنات الدولة المستقلة.

إن الهدف النهائي من هذا الحراك الدبلوماسي والميداني المكثف هو إطلاق مسلسل حقيقي للسلام.

يرى جلالة الملك أن استقرار غزة وإعادة إعمارها هما البوابة الإلزامية للعودة إلى طاولة المفاوضات على أساس حل الدولتين، بما يضمن للفلسطينيين دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

إن الانخراط في جهود إعادة إعمار غزة هو تتويج لمسار طويل من الوفاء، وبرهان على أن ريادة المغرب الإقليمية تنبع من قدرته على الجمع بين الوفاء للمبادئ التاريخية والمرونة السياسية المطلوبة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في واقع دولي شديد التعقيد.

*عمر الشرقاوي-جامعي ومحلل سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *