في مشهدٍ حبس أنفاس القارة السمراء، اكتملت أضلاع المربع الذهبي لكأس أمم أفريقيا “المغرب 2025″، حاملةً معها بشرى تجاوزت لغة الأرقام؛ لتعلن صراحةً عن “استقلال فني” تقوده عقول أفريقية خالصة.

فلأول مرة، نجد أنفسنا أمام نصف نهائي يُدار بالكامل بعقول وطنية، نجحت باقتدار في العبور بمنتخباتها إلى محطة الكبار، مكرسةً مفهوماً جديداً للقيادة الرياضية في القارة.

رباعي القيادة.. أسماء من ذهب

ترددت أصداء أسماء هؤلاء القادة في ردهات الملاعب المغربية، لتؤكد أن “أهل الدار” هم الأجدر بصياغة أمجادها.

فمن جهة، يواصل وليد الركراكي مع المنتخب المغربي تأكيد أن “تمغربيت” والعمل العلمي الرصين مزيج لا يقهر. بينما أعاد “العميد” حسام حسن لمنتخب مصر هيبته التاريخية، مستحضراً روح المقاتل التي طالما ميزت الفراعنة.

وفي المقابل، برهن بابي ثياو مع السنغال أن مدرسة “أسود التيرانجا” منظومة نجاح مستدامة لا تتوقف على أسماء بعينها، بل تستمر وتتطور بأطر وطنية شابة.

أما المفاجأة الاستراتيجية، فكانت في إيريك شيل؛ المدرب المالي الذي تولى دفة قيادة “نسور نيجيريا”، ليثبت أن الكفاءة الإفريقية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية، والنجاح في بيئات كروية متنوعة داخل القارة.

انسيابية الفكر والنتائج

لم يكن وصول هذا الرباعي وليد الصدفة، بل ثمرة مسارٍ من الثقة المتبادلة بين الاتحادات الوطنية وكوادرها.

لقد نجح هؤلاء المدربون في هدم الجدار النفسي الذي كان يفصل اللاعب الإفريقي عن مدربه؛ فالتواصل لم يعد بحاجة لوسيط، والخطط التكتيكية باتت تُشرح بلغة القلب والانتماء.

هذا التناغم أثمر كرة قدم تتسم بالانضباط العالمي والروح الأفريقية، ما جعل المربع الذهبي لهذه النسخة الأقوى تكتيكياً منذ سنوات.

ما وراء الميدان

إن النجاح الباهر للركراكي وحسن وثياو وشيل يبعث برسالة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر؛ إنها دعوة ملحة للقارة السمراء للالتفات إلى ثروتها البشرية في شتى الميادين.

فإذا كانت القيادة المحلية قد نجحت في إدارة أكثر القطاعات ضغطاً وتعقيداً، فإن تمكين أبناء القارة في مجالات الصناعة، والتكنولوجيا، والإدارة هو السبيل الوحيد لبناء نهضة حقيقية ومستدامة.

لقد طوت أفريقيا في “المغرب 2025” صفحة التبعية الفنية “للخبير الأجنبي”، وفتحت كتاباً جديداً عنوانه العريض: “السيادة لأهل الدار”، مؤكدةً للعالم أن القارة السمراء لم تعد تلعب لتشارك فحسب، بل باتت تخطط لتقود وتنتصر.

رشيد زرقي / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *