شهدت العاصمة الرباط، اليوم، خروج عشرات المحامين غالبتهم الشباب في وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة العدل، تعبيراً عن رفضهم لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، الذي أثار موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط القانونية والحقوقية بالمغرب.

يذكر أن مجلس الحكومة، صادق في الثامن من شهر يناير الجاري، على مشروع القانون رقم 66.23 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، قدمه وزير العدل.

وأوضح الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، خلال لقاء صحفي عقب الاجتماع الأسبوعي للمجلس، أنه تمت المصادقة على مشروع القانون أخذا بعين الاعتبار مجموعةمن الملاحظات المثارة.كيف خرج المحامون إلى الشارع؟

جاءت هذه الاحتجاجات في شكل وقفات سلمية، رُفعت خلالها شعارات تندد بما اعتبره المحتجون “تضييقاً غير مبرر” على ولوج مهنة المحاماة، و”مساساً باستقلالية الدفاع”.

وعبّر المشاركون، أغلبهم من الشباب وحاملي الشهادات الجامعية، عن تخوفهم من مستقبل مهني بات مهدداً، في ظل شروط جديدة يرونها إقصائية وغير منسجمة مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

لماذا يرفض المحامون المشروع؟

يرى المحتجون أن مشروع القانون لا يراعي مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة في سياق وطني يتسم بارتفاع معدلات البطالة في صفوف الخريجين. ويعتبرون أن تضييق شروط الولوج إلى المهنة يغلق أحد المسارات القليلة المتبقية للإدماج المهني، بدل أن يكون القانون أداة لتوسيع قاعدة الكفاءة وتحديث المهنة.

كما يحذر معارضو المشروع من أن بعض مقتضياته تمس بجوهر استقلالية مهنة المحاماة، وتقيّد دور المحامي في الدفاع عن حقوق المواطنين، معتبرين أن إضعاف المحامي هو إضعاف مباشر لحق التقاضي ولمبادئ المحاكمة العادلة.

رفع العتبة الأكاديمية… نقطة الخلاف الأبرز

من بين أكثر النقاط إثارة للجدل، ما نصت عليه المادة الخامسة من المشروع، والتي تشترط الحصول على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العلوم القانونية، للمشاركة في مباراة ولوج معهد التكوين، منهية بذلك اعتماد شهادة الإجازة التي ظلت لعقود بوابة الولوج إلى المهنة.

ويعتبر المحتجون أن هذا الشرط يكرس التفاوت الاجتماعي، خاصة في ظل محدودية الولوج إلى سلك الماستر وتفاوت جودته بين الجامعات.

سقف السن وشروط السلوك المهني

كما ينص المشروع على تحديد سن المترشح بين 22 و40 سنة، مع اشتراط التمتع بالحقوق الوطنية والوضعية القانونية السليمة، واستبعاد كل من صدرت في حقه أحكام نهائية في قضايا تمس الشرف والمروءة، حتى في حالة رد الاعتبار، إضافة إلى من تعرضوا لعقوبات تأديبية مهنية أو فقدوا أهليتهم التجارية.

ويرى المحتجون أن هذه الشروط، بصيغتها الحالية، صارمة أكثر من اللازم، وقد تؤدي إلى إقصاء كفاءات قادرة على الإسهام في تطوير المهنة.

مسار تكوين طويل وآجال صارمة

ويقترح المشروع مساراً تكوينياً يمتد لثلاث سنوات، سنة منها داخل معهد التكوين، وسنتان من التمرين، تتوزع بين مكتب محامٍ ومؤسسات عمومية أو خاصة.
كما يفرض آجالاً دقيقة لتقديم طلبات التسجيل في لائحة المتمرنين، مع اعتبار تجاوزها سبباً للرفض التلقائي، وهو ما يثير مخاوف من إقصاء إضافي بسبب اعتبارات إدارية.

دعوة للحوار.. هل يستجيب الوزير وهبي؟

في ظل هذا الاحتقان، يطالب المحامون وزير العدل بإعادة النظر في مشروع القانون، وفتح حوار جدي ومسؤول مع الهيئات المهنية والحقوقية، يوازن بين ضرورة إصلاح مهنة المحاماة، وضمان الحقوق الدستورية، وحماية حق الشباب في الولوج العادل إلى المهن القانونية.

 

الرباط- جلال حسناوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *