​أفصح المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي الصادر اليوم الأربعاء، عن معطيات دقيقة تعكس حركية التمويل العمومي للأحزاب السياسية المغربية، كاشفاً عن استعادة الدولة لمبالغ مهمة من الدعم غير المستعمل، في مقابل تسجيل تفوّق دولي للمملكة في نجاعة آليات الرقابة المالية.

​استرجاع 36 مليون درهم

​أكد التقرير أن 24 حزباً سياسياً قامت بإرجاع ما مجموعه 36.03 ملايين درهم إلى خزينة الدولة، حيث توزعت هذه المبالغ زمنياً بين 19 مليون درهم برسم سنة 2022، و8.07 ملايين درهم عن سنة 2023، إضافة إلى 8.85 ملايين درهم برسم سنة 2024، وحوالي 115 ألف درهم إلى حدود شهر نونبر من سنة 2025.

​أما من حيث طبيعة هذه المبالغ المستردة، فقد استأثر دعم الحملات الانتخابية بحصة الأسد بقيمة بلغت 28.71 مليون درهم، تليها المصاريف المتعلقة بالمهام والدراسات والأبحاث بقيمة 4.79 ملايين درهم، في حين شملت مصاريف التدبير مبلغ 2.53 مليون درهم.

​21 مليون درهم في ذمة 14 حزباً

​في المقابل، لم تكتمل صورة الانضباط المالي لدى جميع الهيئات السياسية، إذ كشف المصدر ذاته أن 21.85 مليون درهم لا تزال في ذمة 14 حزباً سياسياً ولم يتم إرجاعها بعد.

وتتنوع أسباب تعثر استرداد هذه الأموال بين دعم لم يبرر بوثائق إثبات قانونية بقيمة 15.07 مليون درهم، ومبالغ لم تُستعمل تقدر بـ 3.25 ملايين درهم، فضلاً عن مبالغ استُعملت لغير الغايات المخصصة لها وأخرى اعتبرت غير مستحقة.

​وأشارت الوثيقة إلى أن الكتلة الكبرى من هذه التعثرات المالية ترتبط بانتخابات سابقة، حيث تعود نسبة 94 في المائة من هذه المبالغ إلى دعم الحملات الانتخابية لسنتي 2015 و2016 وكذا سنة 2021، مما يضع الأحزاب المعنية تحت مجهر المسؤولية القانونية لتسوية وضعيتها المالية مع الدولة.

​ريادة دولية.. المغرب بالعلامة الكاملة (7/7)

​بالرغم من استمرار وجود مبالغ عالقة، زفّ تقرير المجلس الأعلى للحسابات خبراً إيجابياً يتعلق بالسمعة الدولية للمملكة، حيث حصل المغرب على العلامة الكاملة 7/7 في التقييم الصادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) فيما يخص المؤشر المتعلق بآليات مراقبة تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية.

​ويستند هذا التصنيف الإيجابي، الذي لم تحققه سوى ثلاثة بلدان أخرى إلى جانب المغرب، إلى الاستجابة الكاملة لسبعة معايير أساسية تشمل وجود هيئة مستقلة مكلفة بالرقابة، وتوفّر مدققين معتمدين، وإتاحة التقارير المالية للعموم، مع الحرص على نشر نتائج المراقبة والفحص واحترام الآجال القانونية لتقديم الحسابات السنوية.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *