لم تكد تمر ساعات قليلة على انتشار مقطع فيديو هزّ منصات التواصل الاجتماعي في المغرب، ويظهر فيه طفل صغير يُجبر على تجرع مادة سائلة من قنينة كحول، حتى تحركت مصالح الدرك الملكي بسرعة وحزم، لتلقي القبض على المتورط الرئيسي في هذه الواقعة التي أثارت موجة غضب عارمة بين المواطنين.
”فيديو بدون قصد والمادة عبارة عن مشروب غازي”: رواية المتهم للاستعطاف
في خضم الضجة الكبرى التي أحدثها الشريطي المصور، خرج المشتبه به الرئيسي، ويدعى “عبد الغني”، في تصريح صحفي يحمل الكثير من التبريرات ومحاولات استعطاف الرأي العام الوطني.
عبد الغني، الذي بدا مرتبكاً في حديثه، وجّه اعتذاراً متكرراً للمغاربة قائلاً: ”أنا كنوجه اعتذار لجميع المغاربة من طنجة للكويرة… هاد الفيديو كان بدون قصد، وهاد الدري الصغير هو ابن ديالنا وعايش معانا في الدار”.
وفي محاولة منه لرفع تهمة الجناية والمساس بسلامة الطفل، ادعى المتهم أن السائل الذي ظهر في الفيديو لم يكن خمراً، بل مجرد مشروب غازي (“مونادا”) تم صبه في قنينة خمر فارغة، وأن الطفل كان يشربها بدافع اللعب.
كما رمى بمسؤولية تسريب الفيديو على طفل آخر صغيراً كان يعبث بالهاتف، دون وعي خطورة الموقف.
القانون لا يحمي “العفوية” والمغاربة يطالبون بالمحاسبة
رغم محاولات المتهم رسم صورة شخصية عن نفسه كـ”إنسان مسالم وعفوي” يعيل عائلته وإخوته الصغار بعد وفاة والده، ورغم وعوده الصارمة بأن تكون هذه المرة هي “آخر مرة يشرب فيها الكحول”، إلا أن هذه المبررات لم تجد صدى كبيراً لدى الرأي العام أو لدى السلطات القانونية.
فالقانون الجنائي المغربي صارم جداً في هذا الصدد؛ حيث يُجرم بشكل قطعي مشاركة القاصرين أو إجبارهم على استهلاك مواد تخترق سلامتهم الجسدية والنفسية، أو وضعهم في وضعيات تحاكي طقوس السكر، لما في ذلك من أثر تدميري على نشأة الطفل ومحيطه الدراسي والاجتماعي.
تدخل حاسم للدرك الملكي
استجابةً للغضب الشعبي الواسع وحمايةً لحقوق الطفل، تحركت عناصر الدرك الملكي على الفور لتحديد هوية ومكان المتواجدين في الشريط.
وقد أسفرت الأبحاث والتحريات عن توقيف المتورط الرئيسي وضبطه، ليمثل أمام البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
ويهدف التحقيق الحالي إلى كشف جميع ملابسات الحادثة، والتحقق من الطبيعة الحقيقية للمادة التي كانت بالقنينة، وتحديد المسؤوليات الجنائية لكل من شارك في تصوير أو توثيق أو ترويج هذا الفيديو الذي ينتهك حقوق الطفل وصورته.
إ. لكبيش / Le12.ma
