تشهد الساحة السياسية المغربية غلياناً غير مسبوق قبل انتخابات 2026، وسط اتهامات باستغلال “سلطة المال” في توزيع التزكيات، وتحويل الترشيحات إلى مزاد علني مما أثار موجة من الاستقالات والطعون التي تشكك في الشفافية والديمقراطية الداخلية للأحزاب.

تقرير : إدريس لكبيش / Le12.mma(معدل)

الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

هزت استقالات قيادية متتالية أركان أحزاب تاريخية في المغرب، مفجرةً زلزالاً سياسياً حول مدى نفوذ “سلطة المال” وشبهات الفساد في حسم تزكيات الانتخابات التشريعية المرتقبة لسنة 2026.

​تتسع دائرة الجدل والغليان داخل البيوت الداخلية لأعرق الأحزاب المغربية، على خلفية اتهامات بخرق الشفافية وتغييب المعايير النضالية لصالح حسابات مالية ضيقة.

وتعيش هذه الهيئات على وقع انتفاضة نسائية غير مسبوقة ضد ما اعتبرته القياديات الغاضبات تهميشاً للكفاءات ومزاداً علنياً لشراء التزكيات الانتخابية تحت غطاء “المساهمات المالية” للحملات.

​شكلت استقالة المحامية مريم جمال الإدريسي، القيادية بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، شرارة فجرت المسكوت عنه.

الإدريسي وجّهت مدفعية اتهاماتها مباشرة للكاتب الأول إدريس لشكر وللجنة التزكيات، مُكشفةً عن مطالبات مدونة برقم مالي شفهي أو كتابي لإنهاء الصراع على اللائحة الجهوية للدار البيضاء-سطات.

وتحولت المزايدات المالية—وفق المعطيات المتداولة—إلى أرقام فلكية تراوحت بين 140 و160 مليون سنتيم، ووصلت في روايات أخرى إلى 1.6 مليون درهم، وهو ما يتجاوز السقف القانوني المحدد أصلاً لنفقات الحملة التشريعية برمتها والمقدر بـ600 ألف درهم لكل مترشح.

​لم تكن هذه الواقعة استثناءً، بل تلتها موجة من الاستقالات والطعون المعبرة عن أزمة عميقة؛ حيث أعلنت رجاء البقالي استقالتها احتجاجاً على التزكيات بإقليم شفشاون، فيما تقدمت ليلى بوهو بطعن رسمي كشفت فيه خروقات وتطابقاً غريباً في نتائج التصويت وتسريب المبالغ المالية المقترحة للمنافسات.

وانضمت القيادية منال التقال إلى جبهة المساءلة بمراسلة لشكر حول غياب المعايير الشفافة.

وامتدت العدوى خارج أسوار “الوردة” لتصل إلى حزب الاستقلال، بعد تقديم القيادية خديجة الفلاكي السباعي الإدريسي استقالتها الشاملة بمدينة أكادير، معلنةً رفضها للتضييق والامتناع عن تسليم التقارير الأدبية والمالية.

​تثير هذه التطورات أسئلة حارقة ومحاسبية تتجاوز حدود الأجهزة الحزبية إلى ساحات القضاء والمجلس الأعلى للحسابات، خاصة حول التكييف القانوني لهذه الأموال الصريحة وتخوم التداخل بين التبرع النضالي والابتزاز الانتخابي.

قيادة الإتحاد الإشتراكي ترد على مزاعم الادريسي

في خضم ذلك سارع المكتب السياسي، لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأحد في بلاغ له، إلى قبول استقالة رجاء البقالي الطاهري معلنا تخلي مريم جمال الإدريسي عن انتمائهاللحزب.

وذكر المكتب السياسي في بلاغ له حصلت جريدة Le12.ma، على نسخة منه،  أنه صادق بالإجماع على ترشيحات وكيلات اللوائح الجهوية للحزب للاستحقاق التشريعي القادم.

في التفاصيل، صادق المكتب السياسي بالإجماع على أشغال وقرارات لجان البت في ترشيحات وكيلات اللوائح الجهوية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للاستحقاق التشريعي القادم.

ونوه، في هذا الصدد، يورد البلاغ، بالدور الذي لعبته التنظيمات الحزبية ووكيلات ووكلاء اللوائح المحلية خلال مراحل المسطرة، كما ينوه بالروح الأخوية التي طبعت تعاطي الأخوات المناضلات مع نتائج المسطرة.

وأكد المكتب السياسي، أنه تابع بعض ردود الفعل بشأن مداولات لجنتي البت بجهة الدارالبيضاء سطات وجهة طنجة تطوان الحسيمة.

وقال: «هي ردود فعل معزولة مشوبة بالخرق السافر لمبادئ الحزب ولنظامه الأساسي وقانونها الداخلي والقوانين الجاري بها العمل».

وقرر المكتب السياسي بالإجماع: «قبول استقالة السيدة رجاء البقالي الطاهري وترتيب الآثار على هذه الاستقالة».

وأعلن المكتب السياسي، «تخلي السيدة مريم جمال الإدريسي عن انتمائها للحزب، بسب تنكرها لنتائج لجنة البت، واستهجانها للمعايير التي أقرتها المسطرة، رغم قبولها بالمسطرة وخضوعها لمقتضياتها الإجرائية، تم التنكر لها ولنتائجها وترويج ادعاءات باطلة تمس بمصداقية مؤسسات الحزب والتنكيل بأعضاء لجنة البت، وتوجيه اتهامات خطيرة للحزب تمس قيمه ومبادئه وتتنكر لقوانينه وأنظمته».

وشدد المكتب السياسي، أن الحزب، “يحتفظ بحقه في متابعتها أمام القضاء عما صدر عنها ويشكل جرائم تقع تحت طائلة القانون”.

وعقد المكتب السياسي اجتماعه بتاريخ 22 غشت 2026، خصص للمصادقة على أشغال لجان البت في ترشيحات الحزب للدوائر الجهوية في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر2026.

وجاء ذلك وفق ذات البلاغ، استنادا لمقتضيات النظام الأساسي والقانون الداخلي للحزب والقوانين والأنظمة المؤطرة للعملية الانتخابية، وبناء على نتائج المسطرة الخاصة التي وضعها الحزب، وتم نشرها وإعلانها لجميع الاتحاديات والاتحاديين والرأي العام الوطني، والتي لم تكن موضوع أي طعن، ابتداء من تقديم الترشيحات، وقرارات لجن الترشيح والتأهيل، وقرارات لجن البت المنعقدة يوم 20 غشت 2026.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *