بدأت القصة، عندما لم يعجب صديقَنا المشجع الوضع الرياضي للفريق في القنيطرة مدينة الروائع المفقودة.
وبدل أن يطالب المشجع بإقالة المدرب أو تغيير خطة اللعب، قرر وصف رئيس النادي ب” الحمار”.
جلال حسناوي – Le12.ma
في القنيطرة كما في غيرها، يبدو أن التشجيع الرياضي في زمن “الفيسبوك” لم يعد يقتصر على بحة الصوت في المدرجات، بل أصبح يتطلب ميزانية ضخمة وضمانات بنكية!.
هذا ما اكتشفه – بالمفيد – أحد المشجعين الأوفياء بمدينة القنيطرة، بعد أن قاده “شغفه الرياضي” الزائد من منبر التحليل الفيسبوكي إلى ردهات المحكمة الابتدائية، بسبب دابة مسكينة لا علاقة لها ب “الجلدة”.
القصة وما فيها
القصة بدأت عندما لم يعجب الوضع الرياضي للفريق صديقَنا المشجع، وبدل أن يطالب بإقالة المدرب أو تغيير خطة اللعب، قرر توجيه بوصلة النقد مباشرة نحو رئيس النادي.
ولأن لغة العرب واسعة، فقد اختار المشجع قاموساً “بيئياً” خالصاً، حيث جاء في تدويناته الغاضبة: “أمالك أ…. غادي بالفريق للهاوية؟”.
وتلاها بنداء استغاثة رقمي قال فيه: “الحمار ديال…. يا الحمار، شي واحد يوصلها للحمار”.
ويبدو أن التدوينة وصلت بالفعل، ليس فقط إلى رئيس النادي (المشتكي)، بل إلى السيد وكيل الملك الذي قرر متابعة المشجع في حالة اعتقال، ليمضي الأخير فترة “إحماء” وراء القضبان بسب سبة “الحمار” الافتراضي.
“الحمار” جنحة
وفقاً لوثيقة الحكم التي تتوفر جريدة Le12.ma، على نسخة منها، ذات الرقم 112 الصادر بتاريخ 2024/01/22 في الملف الجنحي رقم 2023/2103/2121، فقد أرست المحكمة الابتدائية بالقنيطرة قاعدة قانونية واصطلاحية في غاية الأهمية.
وجاء في نص القاعدة: “وصف الشخص بـ ‘لَحْمَار’، عبر وسائل الاتصال عن بعد الواسعة الانتشار، يبقى هذا الوصف سباً وليس قذفاً، وبذلك فإن عناصر جنحة بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة، قصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم غير مستوفية الشروط.”
بمعنى آخر وبلغة “الفار” (VAR) القانوني: المحكمة اعتبرت أن نعت الرئيس بـ “الحمار” هو مجرد شتيمة (سب) وليس اتهاماً حقيقياً (قذف)، لأنه منطقياً وعلمياً، لا يمكن للرئيس أن يتحول بيولوجياً إلى ذلك الحيوان الصبور، وبالتالي لا توجد “وقائع كاذبة” يمكن إثباتها!.
صافرة النهاية
وفي نهاية هذه المباراة القضائية المثيرة، أطلقت المحكمة صافرة النهاية بالحكم على المشجع بغرامة مالية قدرها 10.000 درهم (مليون سنتيم)، مع الإفراج عنه وتجنيبه عقوبة حبسية نافذة.
ولعل الدرس المستفاد من هذه النازلة الكروية:
عزيزي المشجع، في المرة القادمة عندما يسقط فريقك إلى الهاوية، تذكر جيداً أن كلمة “حمار” على الفيسبوك تُكلف 10 آلاف درهم.
لذلك، من الأوفر جيباً وصحةً أن تكتفي بنعت خطة المدرب بـ “الفاشلة”، أو استخدام إيموجي “القلب المكسور”.. فهو مجاني تماماً ولا يؤدي إلى محكمة القنيطرة!.
