​لم تمر واقعة الاعتداء الشنيع الذي شهدته مدينة القنيطرة مؤخراً، والذي كان بطله سائق سيارة لنقل المستخدمين مدججاً بـ “هراوة” في مواجهة سائق شاحنة، مرور الكرام على الهيئات المهنية.

فقد سارع اتحاد المقاولات الصغرى والصغيرة لنقل المستخدمين بالمغرب إلى الخروج بموقف حازم يضع الحادثة في ميزان التشريح المهني والحقوقي، محاولاً الفصل بين السلوك الفردي المدان وبين الأزمات الهيكلية التي تتربص بالقطاع.

​وفي بيان استنكاري وتوضيحي تتوفر جريدة Le12.ma على نسخة منه، اختار الاتحاد لغة الصرامة في إدانة العنف بكافة أشكاله، معتبراً أن ما حدث يضرب في عمق أخلاقيات المهنة ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف.

وفي لفتة إنسانية، أعلن التنظيم المهني عن تضامنه المطلق مع الضحية، مؤكداً أن المساس بسلامة مستعملي الطريق هو خط أحمر لا يقبل المساومة.

​ورغم هذه الإدانة الصريحة، حرص الاتحاد على عدم ترك الحادث يمر دون تسليط الضوء على “جبل الجليد” الغارق تحت سطح الواقعة.

فقد وصف البيان الحادث بأنه “حالة معزولة” لا تعبر عن آلاف المهنيين، لكنها في الوقت ذاته نتاج طبيعي لضغط مهني ونفسي وصفه بـ “الرهيب”.

فالسائق في هذا القطاع يجد نفسه محاصراً بين مطرقة الالتزام الصارم بمواعيد المصانع والشركات، وسندان كثرة الرحلات وارتفاع التكاليف، مما يجعله عرضة لانفجارات عصبية غير محسوبة العواقب.

​وفي نقد مباشر للسياسات التدبيرية، حمل الاتحاد جزءاً من المسؤولية لـ “سياسة الآذان الصماء” التي تنهجها بعض الجهات الرسمية تجاه مطالب المهنيين.

وأوضح أن غياب التكوين المستمر، وهشاشة الوضعية المالية للمقاولات الصغرى، وانعدام قنوات التواصل الفعالة، هي ثالوث يهدد باستمرار مثل هذه التوترات في الشارع العام.

​وبينما يضع الاتحاد ثقته في القضاء والسلطات المختصة لإنصاف الضحية وتطبيق القانون، فإنه يوجه نداءً عاجلاً لفتح حوار وطني مسؤول.

الهدف ليس فقط معالجة تداعيات “عصا البيسبول”، بل إرساء نموذج مهني يحمي كرامة السائق، ويضمن استمرارية المقاولات، ويصون قبل كل شيء سلامة المواطنين في طرقات المملكة.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *