في مشهد يحبس الأنفاس، تعيش مدينة القصر الكبير منذ ساعات الصباح الأولى حالة من الاستنفار القصوى، حيث تحولت شوارعها إلى ورشة عمل مفتوحة تقودها فرق الإنقاذ وقوات الأمن، في مهمة واحدة وعاجلة: “إخلاء من تبقى من السكان قبل فوات الأوان”.
سباق ضد الساعة
مع تصاعد تحذيرات مراكز الأرصاد الجوية التي تشير إلى اقتراب كتلة هوائية محملة بأمطار غير مسبوقة، رفعت السلطات المحلية درجة التأهب إلى اللون “الأحمر”.
ولم يعد الأمر مجرد توصيات، بل تحول إلى عملية إجلاء قسري في المناطق الأكثر عرضة لخطر الفيضانات وانهيار التربة.
تنتشر القوارب المطاطية وسيارات الدفع الرباعي في الأزقة الضيقة، بينما تجوب مروحيات الاستطلاع الأجواء لرصد أي محاصرين.
وأكدت مصادر ميدانية أن الساعات القليلة القادمة هي “الفصل بين النجاة والكارثة”، حيث تسعى الفرق لتأمين خروج كل مواطن قبل أن تغمر المياه المداخل الرئيسية للمدينة.
الحل الوحيد.. الإخلاء الصارم
وأكدت السلطات في بلاغ لها أن عملية الإخلاء لا تعدو كونها إجراءات تنظيمية واحترازية تمليها الضرورة الميدانية والمسؤولية تجاه المواطنين.
وأوضح المصدر ذاته أن عملية الإخلاء لا تتم بشكل مفاجئ، بل تخضع لمسار تدريجي ومضبوط بدقة، حيث تعتمد السلطات في تنفيذها على مقاربة وقائية متكاملة ترتكز بالأساس على التقييم المستمر لتطورات الوضع الهيدرولوجي بالمنطقة.
ويهدف هذا التتبع الدقيق إلى استشراف المخاطر المحتملة قبل وقوعها، وضمان جاهزية تامة للتعامل مع أي تغيرات قد تطرأ على مستوى المجاري المائية أو الظروف المناخية المحيطة بالمدينة.
وتندرج هذه التحركات الميدانية ضمن استراتيجية أوسع تضع حماية الأرواح في مقدمة الأولويات، إذ تسعى السلطات من خلال هذه التدابير الاستباقية إلى قطع الطريق أمام أي طارئ قد يهدد الأمن الصحي أو السلامة الجسدية للساكنة.
مراكز الإيواء وتكاتف المجتمع
بالموازاة مع عمليات الإخلاء، تم نصب خيام وفُتحت المدارس والقاعات الرياضية والمنشآت العامة لتكون مراكز إيواء مؤقتة، حيث تعمل السلطات والجمعيات الخيرية والفرق الطبية على توفير الاحتياجات الأساسية للنازحين من منازلهم.
ورغم ملامح القلق التي تكسو وجوه السكان، إلا أن روح التضامن بدت واضحة في مساعدة كبار السن والأطفال على الصعود إلى آليات الإنقاذ، وسط دعوات تلهج بها الألسن: “نسأل الله السلامة للجميع، وأن تمر هذه الشدة بأقل الخسائر”.
يبقى الأمل معلقاً على سرعة الاستجابة ووعي المواطنين بخطورة الموقف، بينما تظل العيون شاخصة نحو السماء، والقلوب تدعو باللطف في القدر.
إدريس لكبيش / Le12.ma
