تعيش الأوساط الجمعوية بمدينة القنيطرة على وقع لحظة فارقة يطبعها التأثر والاعتراف بالجميل، عقب إعلان الدكتور توفيق لحلو، أيقونة العمل الإنساني ورائده بالمدينة، عن قرار استقالته من رئاسة كبريات الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية التي قادها لعقود.

ولم تكن هذه الاستقالة، التي وجهها في رسالة رسمية إل عبد الحميد المزيد عامل إقليم القنيطرة، مجرد إجراء إداري عابر، بل مثلت خسارة كبرى لقطاع العمل الخيري بالجهة، بالنظر لما يمثله الرجل من حكمة وتجربة ومصداقية تاريخية.

وقد كشف الدكتور لحلو، في نص استقالته، أن بلوغه سن 76 عاماً وما رافق ذلك من ظروف صحية تستوجب الراحة، كانت هي الدوافع الأساسية وراء قراره بترك المشعل لجيل جديد.

وتأتي هذه الخطوة لترسم نهاية حقبة ذهبية في تاريخ المدينة، حيث شملت الاستقالة رئاسته للجمعية الخيرية الإسلامية بالقنيطرة التي قادها بتبصر لمدة 26 سنة، وجمعية الكرامة للأشخاص المعاقين بالغرب التي بصم فيها على مسار استثنائي امتد لـ 31 سنة، بالإضافة إلى إشرافه المباشر على جمعية مهرجان القنيطرة التي ارتقى بها إلى مصاف المهرجانات الكبرى في المملكة، وجمعية سند للعمل الاجتماعي التي اعتبر أنها أتمت أدوارها المنوطة بها.

إن المتأمل في مسار الدكتور توفيق لحلو يدرك حجم الفراغ الذي سيتركه هذا “الهرم” الجمعوي، فهو لم يكن مجرد مسير إداري، بل كان مهندساً حقيقياً استطاع بفضل نكران الذات والارتقاء بالمؤسسات التي ترأسها أن ينال لها شرف المنفعة العامة، ويجعل منها حصوناً لحماية كرامة الفئات الهشة والمحتاجين.

ورغم مرارة الفراق الجمعوي، أبى الدكتور لحلو إلا أن يختم مساره بدرس في الوفاء والمسؤولية، مؤكداً التزامه بالبقاء حاملاً للأمانة إلى حين ظهور “الخلف” الأنسب، واضعاً خبرته الطويلة رهن إشارة هذه المؤسسات لكل استشارة أو مساعدة مستقبلاً.

ستظل مدينة القنيطرة مدينة بجميل هذا الرجل الذي وهب حياته لخدمة الآخرين، وسيبقى اسمه محفوراً كأيقونة ورائد للعمل الجمعوي الرصين، في وقت تودع فيه المدينة بأسىً كبيراً واحداً من أنبل رجالاتها الذين كرسوا مفهوم “الخدمة العمل الخيري بمعناه الأسمى والأنقى.

رشيد زرقي / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *