في خضم الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة، يطفو إلى السطح اسم مولاي إبراهيم العثماني، رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية وعضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال كأحد الأسماء المرشحة لخوض غمار الانتخابات البرلمانية عن عمالة سلا.

 وبين نفيٍ رسمي منه وترويجٍ غير مباشر من مقربين منه، يحق للرأي العام أن يتساءل: لماذا هذا الاهتمام المفاجئ بالمقعد البرلماني؟.

لا بل لماذا هذا اللعب المكشوف للعبة خلط الأوراق؟. 

العثماني خرج بتصريح مقتضب منسوب له يقول فيه: “لم يتقرر شيء بخصوص ترشحي في سلا وأنا رهن إشارة الحزب”. 

تصريح يبدو في ظاهره التزامًا بالانضباط الحزبي، لكنه لا يبدد الشكوك بقدر ما يفتح الباب أمام قراءات معاكسة. 

فحين تُنفى التزكية دون نفي الرغبة، يصبح السؤال مشروعًا: هل الأمر مجرد خدمة للصالح العام، أم سعي حثيث نحو مظلة سياسية أوسع؟.

معلوم أن البرلمان فضاء للتشريع وخدمة المواطنين، ولا يمكن الحجر على أي مسؤول في طموحه السياسي، ومنهم العثماني المؤتمن في التعاضدية على أموال اليتامى والأرامل والمنخرطين.. 

فإن كان الهدف فعلًا هو خدمة ساكنة سلا والمساهمة في تطوير العمل التشريعي والرقابي، فذلك مسار طبيعي في الحياة الديمقراطية. 

غير أن السياق يجعل من الصعب فصل الطموح السياسي عن مسؤولية التدبير داخل مؤسسة بحجم التعاضدية، التي تُعنى بأموال الموظفين والأرامل واليتامى.

التعاضدية العامة ليست جمعية عادية، بل إنها مؤسسة تدير اشتراكات وحقوق فئات اجتماعية من من هي في وضعية الهشة. 

ومن هنا تتعاظم حساسية أي انتقال من موقع تدبيري إلى موقع تشريعي. 

فالرأي العام يتذكر جيدًا كيف انتهى عهد الرئيس السابق عبد المولى المومني، الذي يوجد اليوم خلف القضبان بسبب سوء الحكامة في تدبير أموال التعاضدية. 

وقد قاد العثماني، بنفسه، معركة شرسة لإنهاء ذلك العهد البائد، رافعًا شعار الإصلاح والشفافية وتطهير التعاضدية من الفساد.

لكن المفارقة تكمن في أن من يخوض معركة “التطهير” باسم الحكامة الجيدة، يُنتظر منه أن يرسخ الثقة عبر مزيد من الشفافية، لا أن يثير تساؤلات حول دوافعه  المستقبلية وطموحاته السياسية. 

فهل الترشح المحتمل خطوة طبيعية في مسار سياسي؟، أم أنه بحث عن مقعد برلماني ..!؟.

الجواب، بطبيعة الحال، كما نراه في جريدة le12 .ma، لا يمكن أن يكون اتهامًا مسبقًا ولا تبرئة مجانية. لكنه دعوة إلى الوضوح. 

فمن يتطلع إلى تمثيل الأمة داخل البرلمان، عليه أولًا أن يطمئن منخرطي التعاضدية والرأي العام بشأن حصيلة تدبيره، بالأرقام والمعطيات، لا بالبحث عن الطموحات وان كانت مشروعة، ولعب في سبيل ذلك لعبة المناورات.. 

الطموح السياسي مشروع، لكن الثقة تُبنى بالشفافية. وبين خدمة ساكنة سلا والتشريع باسم المغاربة، وبين البحث عن الحصانة، يبقى الفيصل هو وضوح النية تجاه الجميع. 

أما غير ذلك، فلن يكون سوى إعادة إنتاج لدوامة فقدان الثقة التي عانت منها مؤسسات كثيرة في بلادنا، ومنها التعاضدية، التي شهدت في مرحلة سابقة اختلالات أدت إلى متابعات قضائية معروفة.

*جلال حسناوي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *