في موقف يعكس توالي حصد الهزائم الديبلوماسية، هددت جبهة البوليساريو الانفصالية اليوم الخميس في نيويورك، بالانسحاب من العملية السياسية لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء.
وجاء هذا التهديد، رفضاً لمسودة القرار حول بعثة المينورسو، التي وزعتها الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها حاملة القلم على أعضاء مجلس الأمن الدولي.
الرباط / Le12.ma
قالت البوليساريو، في رسالة حملت توقيع المدعو محمد عمار، ممثل الجبهة بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، وجرى توجيهها إلى السفيرة أغلايا بالتا الممثلة الدائمة لليونان ورئيسة مجلس الأمن، مسودة القرار تعكس، «تعكس موقف المغرب».
وشددت الجبهة في رسالتها التي حصلت جريدة Le12.ma، على نسخة منها، “على أن المسودة الأولى لا يمكن أن تُشكل أساساً لأي مداولات، وأنه في حال اعتمادها دون إجراء تعديلات جوهرية، فلن يكون أمام الجبهة سوى خيار الانسحاب من عملية السلام برمتها”.
ويأتي هذا التطور ليكذب إحتفالية جبهة البوليساريو الانفصالية ومن ورائها صنيعتها الجزائر، قبل أيام بالقرار السنوي للجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت البوليساريو ومعها النظام في الجزائر قد خصصا أياما من الاحتفال التغليطي ب “نصر وهمي”، على المغرب إستنادا إلى لقرار السنوي للجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
يذكر أنه في تطور أممي جديد يعزز المسار السياسي لقضية الصحراء المغربية، حظي الأسبوع الماضي، القرار السنوي للجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بدعم 152 دولة، في تصويت استثنائي أعاد التأكيد على مرجعية قرارات مجلس الأمن والمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
واعتمدت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس المنصرم، قرارها السنوي بشأن قضية الصحراء المغربية، بـ 152 صوتا لصالح القرار، من بينها صوت المغرب، مقابل صوتين ضد، وسبع امتناعات عن التصويت.
ويتم عادة اعتماد مشروع هذا القرار، الذي قدمه الرئيس السنغالي للجنة الرابعة، دون تصويت، وفقا لممارسة توافقية معمول بها منذ سنة 2006.
إلا أن النص خضع هذه السنة، بشكل استثنائي، لعملية تصويت بناء على طلب تقدمت به بعثة الولايات المتحدة الأمريكية في آخر لحظة، وشمل كافة مشاريع القرارات الـ23 المعروضة على أنظار اللجنة الرابعة دون استثناء، بما فيها تلك التي تعتمد عادة بالتوافق أو دون تصويت.
وتعكس هذه الخطوة الأمريكية توجه وزارة الخارجية الأمريكية الرامي إلى فرض التصويت على جميع قرارات اللجان الست الرئيسية للجمعية العامة دون أي استثناء، بما في ذلك القرارات المتعلقة بقضايا الأمن ونزع السلاح، والتنمية المستدامة، والشؤون الإنسانية وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى القضايا القانونية وميزانية الأمم المتحدة.
وصوت المغرب لصالح هذا النص، إلى جانب 151 دولة عضو أخرى في الأمم المتحدة، وذلك لعدة لأسباب:
أولا: يؤكد هذا القرار الصادر عن اللجنة الرابعة القرار التاريخي رقم 2797 لمجلس الأمن، والذي كرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس للحل في إطار السيادة المغربية.
كما يجدد هذا القرار التأكيد على مسؤولية الأطراف الأربعة (المغرب، الجزائر، موريتانيا، و”البوليساريو”)، ويدعوها إلى الانخراط بحسن نية في العملية السياسية.
وتكتسي الإشارة إلى القرار 2797 أهمية خاصة، لكون اعتماده في 31 أكتوبر 2025 جاء عقب المناقشة السنوية لقضية الصحراء المغربية من طرف اللجنة الرابعة، مما أتاح أخده بعين الاعتبار لأول مرة في القرار الذي تم اعتماده صباح اليوم.
ثانيا: يطابق هذا القرار القرارات المعتمدة منذ عشرين سنة. فهو لم يأت بأي عنصر جديد باستثناء الإشارة الهامة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797.
ثالثا: يدعم هذا القرار العملية السياسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، تحت رعاية هذا الأخير، بهدف التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي، ودائم ومقبول من الأطراف، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما قراراته الأربعة الأخيرة المذكورة في تقرير الأمم المتحدة.
رابعا: يجدد القرار “الإشادة بالتزام الأطراف بمواصلة إبداء الإرادة السياسية والعمل في جو مناسب للحوار من أجل الدخول، بحسن نية ودون شروط مسبقة، في مرحلة مفاوضات مكثفة بشكل أكبر، مع الإحاطة علما بالجهود المبذولة والتطورات المستجدة منذ سنة 2006”.
ويشمل ذلك، على الخصوص، التطورات المستجدة وغير المسبوقة المتمثلة في اعتماد القرار 2797 وعقد جولات من المفاوضات في واشنطن ومدريد، والتي قدم المغرب خلالها الوضع المتقدم للحكم الذاتي.
خامسا: لا يمس هذا القرار بأي حال من الأحوال بوضع الصحراء، كونه يعزز الدينامية السياسية التي أطلقها مجلس الأمن في إطار الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يدرج قضية الصحراء المغربية ضمن منطق السلم والأمن الدوليين، والواجب حلها عبر الحوار والتفاوض.
