‏قدم لحسن السعدي قراءة نقدية حادة لطريقة تعاطي بعض الخصوم السياسيين مع تجربة حزب التجمع الوطني للأحرار، متسائلاً عن مدى قدرة هؤلاء الفرقاء على تقديم بدائل حقيقية بعيداً عن السجال المباشر.. وفيما يلي المقال الكامل لـ لحسن السعدي:

‏Le12.ma

‏”يبدو أن هناك فرقاء سياسيين بدل أن ينشغلوا بإقناع المغاربة ببرنامجهم، اختاروا أن ينشغلوا أكثر بالتجمع الوطني للأحرار! 

‏حتى الشعار الذي اختاروه لتقديم أنفسهم للمواطنات والمواطنين لم يخرج عن قاموس الأحرار: “تغيير المسار”.

‏جميل… لكن أي مسار بالضبط؟

‏لأن كلمة “المسار” لم تسقط علينا فجأة من اجتماع مغلق في الرباط، ولم تخرج من مختبر للتواصل السياسي او من شركات تواصل.

‏المسار بالنسبة للتجمع الوطني للأحرار كان، منذ سنوات، فكرة ومنهجا في العمل:

‏مسار الثقة،

‏مسار المدن،

‏مسار التنمية،

‏مسار الإنجاز،

‏ومسار المستقبل.

‏وكان قبل كل ذلك مسارا صنعه آلاف المواطنات والمواطنين الذين استمع إليهم الحزب في مختلف مناطق المغرب، ونزل عندهم، وناقش معهم الأولويات وانتظارات المستقبل.

‏أما أن تستيقظ أقلية متأخرة، وتجتمع مجموعة “كوموندو إنعاش” في الرباط، ثم تقرر أن تبني خطابها السياسي كله على فكرة عنوانها: ماذا نقول عن التجمع؟ وكيف نغير “مساره”؟ فهنا يصبح السؤال مشروعا:

‏واش ما عندكم ما تقولوا للمغاربة إلا الصدام مع الأحرار؟ 

‏والأطرف أن من يريد اليوم أن يقدم نفسه بديلا عن هذه التجربة، كان جزءا منها، شارك في قراراتها، وتحمل مسؤوليتها، وجلس داخل نفس الأغلبية ونفس الحكومة.

‏ثم إن المغاربة، إذا اختاروا غدا تجديد الثقة في هذه التجربة، وهو احتمال سياسي قائم وواردة بشدة، فمن الطبيعي أن يتجه النقاش أولا نحو من قادها وتحمل مسؤولية قيادتها، وليس نحو من شارك فيها سنوات ثم اكتشف فجأة أنه يريد “تغيير المسار”.

‏نصيحة بمحبة للإخوة رفاق الأمس:

‏اهتموا بحزبكم، ببرنامجكم، بتنظيماتكم ودوائركم… وتحرروا من عقدة الأحرار رفقا بنفسيتكم.

‏أما التجمع الوطني للأحرار، فالمسار بالنسبة إليه ليس مجرد شعار انتخابي لحظي.

‏المسار منهجية عمل… والمسار حصيلة انجازات… والمسار صيرورة واستمرارية وليس نزوة انتخابية..”

‏* لحسن السعدي (قيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *