بينما قال رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، إن المغرب، بفضل الرؤية الملكية السديدة، بات يتوفر على خارطة طريق واضحة لاستدراك العجز التنموي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، أكد عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية اليوم الاثنين بالرباط، أن صمود المجتمعات لم يعد يقاس فقط بالنمو والتقدم، بل يرتبط أيضا بقدرة الدولة على حماية مواطنيها في أوقات الأزمات وضمان الكرامة وتكافؤ الفرص.

وأوضح أعمارة أن العدالة الاجتماعية ليست هدفا بحد ذاته، بل تمثل مسارا مستمرا وإصلاحا مفتوحا يتفاعل مع التحولات ويستبق المخاطر.

وأضاف أن المغرب جعل من تعميم الحماية الاجتماعية خيارا استراتيجيا، أرساها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في إطار بناء دولة اجتماعية من الجيل الجديد تضع الإنسان محورا للسياسات التنموية.

وأشار إلى أن منظومة الحماية الاجتماعية انطلقت بالقانون الإطار رقم 09.21 سنة 2021، وما تلاه من برامج تنفيذية أسفرت عن نتائج ملموسة، منها ارتفاع نسبة المسجلين في التأمين الإجباري الأساسي عن المرض إلى حوالي 88% مقابل أقل من 60% سنة 2020، واستفادة أكثر من 11 مليون شخص من الأسر المعوزة من نظام “أمو-تضامن”، بالإضافة إلى نحو 4 ملايين أسرة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.

وأكد أعمارة أن هذه النتائج تعكس التزام المغرب بجعل الحماية الاجتماعية حقا فعليا وليس امتيازا ظرفيا، وأن المشروع يتطلب رؤية بعيدة المدى ودراسات دقيقة لضمان استدامته ونجاعته.

وأضاف أن التحديات لا تزال قائمة، ما يستدعي مواصلة الجهود لاستكمال هذا الورش وتحقيق كامل أهدافه الإنسانية والتنموية.
كما شدد على أهمية تنويع النسيج الاقتصادي، وتعزيز الابتكار والبحث العلمي، وتسريع التحول الرقمي، وضمان الأمن الغذائي والمائي في ظل التغيرات المناخية.

وأبرز أن نموذج العدالة الاجتماعية في المغرب يقوم على أربع دعامات رئيسية، تشمل تحديد أهداف واضحة تضع المواطن في صلب البرامج، واعتماد معايير تقييم موضوعية وشفافة لنجاعة السياسات، وضمان تقائية السياسات العمومية لتعظيم أثرها، وتحسين آليات التمويل لضمان استدامة المشروع.

وختم عبد القادر أعمارة كلمته بالتأكيد على أن توصيات ومخرجات المنتدى ستسهم في تعزيز مقومات صمود المجتمع المغربي وتمكينه من مواجهة مختلف التحديات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية.

قال رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، اليوم الاثنين، إن المغرب، بفضل الرؤية الملكية السديدة، بات يتوفر على خارطة طريق واضحة لاستدراك العجز التنموي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

وأوضح ولد الرشيد، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للدورة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن المملكة شهدت إطلاق إصلاحات هيكلية عميقة وبرامج اجتماعية طموحة، مؤطرة برؤية متكاملة تربط النمو بالإدماج، وتضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة المواطنين.

ولفت إلى أن انعقاد هذه الدورة يكتسي أهمية خاصة، لكونه يأتي في لحظة تنموية مفصلية تمر بها المملكة، “تتسم بما يسميه اقتصاديو التنمية بـ”فخ الدخل المتوسط”، حيث تتعقد المفاضلة بين تسريع الإقلاع الاقتصادي وتعميق العدالة والإدماج الاجتماعيين”.
وأشار إلى أن جلالة الملك محمد السادس بادر إلى فتح ورش بناء الدولة الاجتماعية كجواب حاسم لا يتعارض مع الإقلاع الاقتصادي، بل يحصنه ويوفر له شروط المناعة والاستدامة.

وسجل رئيس مجلس المستشارين أن المعطيات الهيكلية المتوفرة تؤكد وجاهة هذا النهج، حيث ولج المغرب لأول مرة في تاريخه نادي الدول ذات مؤشر التنمية البشرية المرتفع، مع تسجيل تحسن ملحوظ في جهد النمو الاقتصادي بأكثر من نقطة مقارنة مع متوسط العقد الأخير.
في المقابل، شدد السيد ولد الرشيد على أن نجاح هذه الرؤية يستلزم مضاعفة الجهود لتسريع تنزيلها، وتعزيز التنسيق وتأهيل الحكامة وتعميق الإصلاحات، مع التقييم المستمر لآثارها لضمان استدامة النتائج.

وأكد، في هذا السياق، أن ربح معركة العدالة الاجتماعية يرتبط أيضا بقدرة المملكة على مواجهة التحولات العالمية المتسارعة والاتجاهات الهيكلية العميقة، التي قد تسهم في تعطيل المكتسبات المحققة وتحول دون تحقيق النتائج المرجوة.

وأشار إلى أن طبيعة العوامل المهددة لمسار العدالة الاجتماعية والمجالية تشهد تغيرا واضحا، حيث أضحت الفجوات التكنولوجية والرقمية، وتدفقات الهجرة، ومخاطر الحروب والصراعات الجيوسياسية، وتواتر الأزمات الاقتصادية، فضلا عن التحولات المناخية، من أبرز التحديات التي تستدعي تعزيز آليات اليقظة والاستباقية والمرونة الاستراتيجية.

كما سجل أن تحقيق العدالة الاجتماعية بفعالية يظل رهينا بمقاربة تشاركية تقوم على تكامل أدوار مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاجتماعيين، ويشكل فيها العمل البرلماني رافعة أساسية، مبرزا أن مجلس المستشارين، بحكم تركيبته الدستورية التي تمثل الجماعات الترابية والمنظمات المهنية والشركاء الاجتماعيين، يضطلع بدور محوري في مواكبة أوراش العدالة الاجتماعية وتعزيز التقائية السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي.

وخلص ولد الرشيد إلى أن هذا الحوار المؤسساتي المفتوح واستثمار الذكاء الجماعي سيمكنان من بلورة حلول مبتكرة وفعالة، قادرة على ترجمة مبادئ العدالة الاجتماعية إلى سياسات وتشريعات عملية قابلة للقياس ومستدامة الأثر.

وتناقش دورة هذه السنة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية موضوع العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا.

وتتوزع أشغال هذه الدورة على ثلاث جلسات، تتناول الأولى موضوع العدالة الاجتماعية في سياق التحولات العالمية”، فيما تناقش الثانية “الإنصاف والحماية الاجتماعية: سياسات شاملة لمجتمعات صامدة، أما الجلسة الثالثة فتسلط الضوء على موضوع “الحكامة البرلمانية للعدالة الاجتماعية: التشريع، الرقابة وتقييم الأثر

 

تحرير -*نجوى القاسمي le 12
ريبورتاج- *سعيدة حمزاويle 12

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *