قادت خطة التجويع والإغلاق الكلي لجميع المحلات التجارية في سبتة المحتلة، إلى تسهيل مطاردة الشرطة الإسبانية بالهراوات لمئات “الحراكة” ودفعهم إلى المغادرة الطوعية للثغر المحتل والعودة إلى الفنيدق.
الفنيدق/ مراد بنعبد السلام / Le12.ma
تحوّل الحلم الذي حمله مئات الشبان على أكتاف الأمل إلى واقع قاسٍ في غضون ساعات قليلة.
فما إن وطئت أقدامهم مدينة سبتة المحتلة، بعد رحلة شاقة عبر البحر، حتى وجدوا أنفسهم في مواجهة مدينة لا تمنحهم مأوى، ولا توفر لهم طعامًا، ولا تفتح أمامهم أي طريق نحو الاستقرار أو العبور إلى أوروبا.
وكشفت القناة الإسبانية “لاسيكستا” أن مئات المهاجرين بدأوا العودة طواعية إلى المغرب، بعدما أدركوا أن الوصول إلى سبتة لا يعني بداية حياة جديدة كما كانوا يعتقدون، بل بداية معاناة أخرى أكثر قسوة.
فقد أمضى كثير منهم ليلتهم في العراء، منهكين من السباحة الطويلة، يطاردهم الجوع والعطش والإرهاق، دون أن يجدوا مكانًا يحتمي بهم أو يدًا تمتد إليهم.
ولم تكن المعاناة جسدية فقط، بل نفسية أيضًا. فبعضهم كان يحمل ما يكفي من المال لشراء وجبة أو قنينة ماء، إلا أنهم فوجئوا بإغلاق المتاجر، ليقضوا ساعات طويلة يتنقلون بين الشوارع بحثًا عن لقمة تسد الجوع أو رشفة ماء تخفف العطش، لكن دون جدوى.
وأمام هذا المشهد، اتخذ كثيرون قرار العودة إلى المغرب، بعد أن تبددت الصورة التي رسموها في مخيلتهم عن بوابة أوروبا.
غير أن ذلك لم يثنِ آخرين عن مواصلة المحاولة، إذ استمرت محاولات الوصول إلى سبتة سباحة أو عبر الحاجز البحري، رغم المخاطر والصعوبات.
وفي المقابل، عززت السلطات الإسبانية انتشار الجيش والحرس المدني، ما ساهم في احتواء تدفق الوافدين وتنظيم حركة العبور، بينما شهد محيط المعبر الحدودي مناوشات متفرقة بين قوات الأمن المغربية ومجموعات من الشباب.
وتختزل هذه المشاهد، بحسب تقرير “لاسيكستا”، الفجوة الواسعة بين الأحلام التي دفعت هؤلاء الشبان إلى خوض مغامرة محفوفة بالمخاطر، والواقع الصادم الذي استقبلهم فور وصولهم، حيث اصطدمت آمالهم بظروف إنسانية قاسية أعادت كثيرين منهم إلى نقطة البداية.
