​أكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن الاقتصاد الوطني يظهر مرونة ملموسة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، موضحاً أن تداعيات التوترات الدولية والحرب في الشرق الأوسط، لا سيما ما يتعلق بأسعار الطاقة، ما تزال تقع ضمن نطاق السيطرة في الأمد المنظور.

وطمأن الجواهري الرأي العام، خلال ندوة صحفية أعقبت الاجتماع الفصلي الأول لمجلس البنك برسم سنة 2026، بأن المؤشرات الحالية لا تعطي أي إشارات مقلقة بشأن تجاوز التضخم للسقف المستهدف.

​وتعتمد المؤسسة النقدية في مقاربتها الحالية على نظام يقظة دقيق، حيث كشف الجواهري عن اعتماد مراجعة شهرية للبيانات بدلاً من الاكتفاء بالتقارير الفصلية، وهو ما يتيح للبنك اتخاذ قرارات مرنة تتناسب مع سرعة المتغيرات الدولية.

وبناءً على هذه المعطيات، من المتوقع أن يستقر التضخم في حدود 2%، بعد أن سجل مستويات منخفضة بلغت 0.8% خلال العام الجاري، مع احتمالية صعود طفيف إلى 1.4% في سنة 2027، شريطة استقرار أسعار النفط حول حاجز 80 دولاراً للبرميل.

​وشدد والي بنك المغرب على أن المملكة راكمت خبرة رصينة في إدارة الأزمات على مدار العقد ونصف الماضي، مشيراً إلى أن الدروس المستفادة من أزمة أوكرانيا عززت من قدرة السلطات على حماية القدرة الشرائية للأسر ودعم القطاعات الحيوية كالسياحة والنقل.

وأوضح أن الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية يظل الركيزة الأساسية للسيادة الاقتصادية للمغرب، وهو ما يمنح الدولة القدرة على مواصلة الإصلاحات الاجتماعية الكبرى رغم تكلفتها المرتفعة.

​وفي إطار تعزيز الأمان المالي، أشار الجواهري إلى توفر المغرب على احتياطات من العملة الصعبة تغطي أكثر من خمسة أشهر من الواردات، بالإضافة إلى وجود “خط الوقاية والسيولة” مع صندوق النقد الدولي بقيمة 5 مليارات دولار.

ورغم أن اللجوء لهذا الخط غير مطروح حالياً في ظل استقرار الأسعار، إلا أنه يظل خياراً جاهزاً للتدخل في حال حدوث صدمات سعرية كبرى.

​وعن السيناريوهات المستقبلية، كشف الوالي أن بنك المغرب، بالتنسيق مع وزارة المالية عبر خلية يقظة مشتركة، أجرى “اختبارات ضغط” متعددة تأخذ بعين الاعتبار تقلبات الفاتورة الطاقية.

وتتوقع هذه الاختبارات احتمالية ارتفاع الفاتورة من 110 مليارات إلى 125 مليار درهم، وقد تصل إلى 150 ملياراً في حال قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

وتضع هذه السيناريوهات الحكومة والبنك المركزي أمام خيارات مدروسة للتعامل مع أي زيادات، سواء عبر آليات الدعم أو تدابير أخرى لامتصاص الصدمات.

​واختتم الجواهري تصريحاته بالتأكيد على أن البنك المركزي سيواصل نهجه التدريجي والحذر في اتخاذ القرارات، مع الاستعداد الكامل لعقد اجتماعات استثنائية إذا اقتضت الضرورة، لضمان التفاعل اللحظي مع أي مستجدات قد تمس الاستقرار الاقتصادي أو تؤثر على مستوى معيشة المواطنين.

Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *