حين تعجز البرامج السياسية عن إقناع الناخبين، تصبح المائدة الشعبية ملجأ الساسة الأخير، لتتحول “قصعة البابوش” بين عشية وضحاها من مجرد وجبة دافئة إلى استراتيجية انتخابية مكتملة الأركان.

إ. لكبيش / Le12.ma

تتحول الأكلة الشعبية البسيطة في مواسم الانتخابات من مجرد “قصعة بابوش” دافئة إلى برنامج انتخابي مكتمل الأركان، يتزاحم فيه الساسة لإقناع الناخبين بمدى قربهم من نبض الشارع.

لم تجد البرلمانية زينب السيمو، المُلتحقة حديثاً بحزب الأصالة والمعاصرة، وسيلة أسرع لإثبات “شعبويتها” وتجديد دماء انتمائها السياسي سوى الاستعانة بـ”البابوش” كمعبر سريع ونظيف إلى قلوب الناخبين.

الصورة التي نشرتها عبر حسابها على فيسبوك وهي تتناول الحلزون بشغف بالغ، لم تكن مجرد التقاطة عابرة لتقاسم لحظة مع متابعيها، بل بدت كخطوة استراتيجية مدروسة تندرج ضمن خانة “شوفوني كناكل البابوش”، لتمرير رسالة مشفرة مفادها أنها ابنة الشعب وتتذوق ما يتذوقه المواطن البسيط.

تظهر هذه الممارسات السلوك السائد لدى بعض الفاعلين السياسيين الذين يراهنون على الصورة السطحية لاستمالة الأصوات وتأثيث المشهد الانتخابي.

فبدلاً من تقديم محاور برنامج سياسي واضح ورؤية تنموية تتصدى للانشغالات الحقيقية للسكان، يُفضل هؤلاء الاستثمار في “تكتيكات المائدة” وتقاسم الوجبات الشعبية على منصات التواصل، ظناً منهم أن حصد الأصوات يمر حتماً عبر “مرقة البابوش” والتقاط الصور في الأسواق الشعبية.

وهو ما يفتح الباب أمام موجة من التهكم والتعليقات الساخرة التي تعكس حجم الفجوة بين الشارع والمشهد السياسي؛ إذ يتندر المواطنون بتهكم مرير قائلين: “خاصك ديري شي حزب الشعار ديالو الحلزون، غير هو كيخرج من الشتاء للشتاء، ونتوما كتبانو من 5 سنين لخمس سنين”.

ويبدو أن بوصلة التواصل السياسي باتت تضل طريقها بين تقديم حلول ملموسة واستعراض مظاهر العيش اليومي للناس، حيث يُفترض أن يُقاس القرب الفعلي من المواطنين بمدى التفاعل مع قضاياهم الجوهرية والحلول المطروحة لمشاكلهم اليومية، وليس بمدى القدرة على التقاط صور استعراضية لمجرد كسب تعاطف عابر لا يصمد أمام أول اختبار حقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *