شهد المشهد السياسي المغربي تصعيداً جديداً داخل مكونات التحالف الحكومي، عقب اتهامات صريحة وجّهها حزب التجمع الوطني للأحرار لغريمه وحليفه حزب الأصالة والمعاصرة بممارس ضغوط واستمالات غير مشروعة على منتخبيه وقياداته.

إ. لكبيش / Le12.ma

سجل المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار بقلق شديد أساليب الاستمالة والضغوط التي طالت برلمانيي الحزب ومنتخبيه وقياداته، معبّرا عن رفضه نهج ممارسات مشينة، ومحمّلا جميع الأحزاب مسؤولية صون مصداقية العمل السياسي.

وحذّر المكتب السياسي من أن استمرار هذه الممارسات يهدد تقويض ثقة المواطنين في العملية السياسية برمتها، مشددا على أن الحزب سيدخل الاستحقاقات المقبلة قويا بتنظيمه وبرنامجه، ومستندا قبل كل شيء إلى ثقة المواطنين.

جاء ذلك في بلاغ عقب اجتماع بصيغة نصف حضورية، برئاسة محمد شوكي، ركز على تدارس الوضعية السياسية وما يتعرض له منتخبوه من ضغوط واستمالات من طرف حزب الأصالة والمعاصرة قبيل الاستحقاقات الانتخابية.

واستهل رئيس الحزب اللقاء بالتنويه بالدينامية السياسية والميدانية المتواصلة للحزب في مختلف جهات المملكة، مبرزا أن القرب من المواطنين هو المدخل الأساسي لممارسة سياسية جادة.

كما ثمّن التفاعل الواسع مع لقاءات الحزب وحواره المباشر بشأن برنامجه للمستقبل “كرامة وفرص للجميع”، مؤكدا أن الثقة السياسية تُبنى بالحضور والعمل وليست مجرد طلب في الاستحقاقات.

وذكّر المكتب السياسي بروح المسؤولية التي طبعت المسار التشاوري بين الأحزاب، وما أفضى إليه من قناعات بضرورة تحصين الانتخابات وتوفير شروط النزاهة وتكافؤ الفرص.

غير أنه سجل مفارقة صارخة بين ما يُعلن عنه من مبادئ النزاهة وما يجري على أرض الواقع من ممارسات تناقض هذه الروح، لا سيما في العلاقة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.

وعبّر الحزب عن قلقه إزاء عمليات الاستمالة التي تجاوزت حدود التنافس الطبيعي، متوقفاً باستغراب عند ترشيح أسماء مارسوا أو يمارسون مهامهم باسم التجمع، وهم: عبد الحي حرطون، ومحمد الجماني، وزينب السيمو، وعثمان بادل، ومنال بادل، وبشرى الوردي، وعبد الحفيظ المكوتي، وعبد القادر الحضوري.

كما سجل البلاغ ما شهدته جهة الداخلة من انتقالات هجينة بين مكونات الأغلبية، امتدت لاحقاً لمنتخبي التجمع، في مشهد يختزل التنافس في حركة المرشحين بدل البرامج والأفكار.

ويرى الحزب أن تواتر هذه الحالات ومحاولة استمالة عضو بالمكتب السياسي يخرجها من إطار الوقائع الفردية، لتمس بالأعراف المؤطرة للعلاقات بين الأحزاب واستقلالية قياداتها.

وأكد المكتب السياسي أن خطورة هذه الممارسات تمتد لصورة المؤسسات الحزبية لدى المواطنين، مشدداً على أن الانتخابات يجب أن تكون تنافساً بين الرؤى والبرامج وليست سباقاً لاستقطاب الأشخاص.

وذكّر بأن الاختيار الديمقراطي ثابث دستوري جامع للأمة، وأن احترام استقلالية الأحزاب مسؤولية جماعية تقتضي الارتقاء بالممارسات إلى مستوى هذا الخيار الدستوري.

وأوضح أنه إذ يضع هذه الوقائع أمام الرأي العام، فإنه يعلن رفضه لهذه الممارسات ودعوته للتتبع اليقظ للعملية الانتخابية، مع احتفاظه بحقه في سلك جميع المسطرات القانونية لحماية مناضليه.

وشدد التجمع على أنه لن يُستدرج إلى الأساليب نفسها، وسيواصل طريقه واثقاً في حصيلته وبرنامجه ووعي المغاربة وحكمهم على كل طرف بما قدمه للمملكة.

وأشار إلى أن تنبيه الرأي العام ينطلق من الحرص على مصداقية التنافس الديمقراطي، إذ لا يمكن لأي طرف أن يمنح نفسه موقعاً استثنائياً أو يصنع حظوة مسبقة قبل كلمة صندوق الاقتراع.

واختتم البلاغ بتأكيد أن المغرب اختار مساراً ديمقراطياً لا رجعة فيه، وأن التجمع سيظل متمسكاً بتنافس نزيه ومسؤول يليق بمكتسبات البلاد وثقة المواطنين في التمييز بين الممارسة الجادة ومحاولات إرجاع المشهد للوراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *