أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش اليوم الثلاثاء، أحكاماً قضائية وصفت بالثقيلة في حق 15 شاباً من مدينة تامنصورت وضواحيها، والذين توبعوا على خلفية احتجاجات “جيل Z” التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة.
وقضت المحكمة بتوزيع ما مجموعه 63 سنة من السجن النافذ على خمسة عشر متهماً، في حكم اعتبره المتابعون للشأن المحلي بمراكش صكاً قضائياً ثقيلاً ينهي فصلاً من فصول التوتر الاجتماعي بالمدينة الجديدة.
وأدانت هيئة المحكمة تسعة شبان بثلاث سنوات سجناً نافذاً لكل واحد منهم، فيما قضت بست سنوات سجناً نافذاً في حق ستة شبان آخرين، لتسدل الستار بذلك على الفصل الابتدائي من هذا الملف الذي استأثر باهتمام الرأي العام المحلي والوطني.
جاء ذلك بعدما اقتنعت الهيئة القضائية بتورطهم في جنح وجنايات تتراوح بين إضرام النار عمداً في ممتلكات عامة وعرقلة السير بوضع متاريس في الطريق العام.
كما تضمن صك الاتهام إهانة القوات العمومية والاعتداء على رجال الأمن أثناء مزاولة مهامهم، بالإضافة إلى المشاركة في تجمهر غير مسلح أدى إلى تخريب منشآت مخصصة للمنفعة العامة.
وتعود جذور هذا الملف إلى سلسلة من التحركات الميدانية التي خاضها شباب تامنصورت تعبيراً عن غضبهم من تردي الأوضاع المعيشية.
وقد بدأت هذه الاحتجاجات بمطالب اجتماعية ركزت بشكل أساسي على ضعف شبكة المواصلات وغياب المرافق الثقافية والرياضية وتدهور الخدمات الصحية بالمنطقة، قبل أن تتحول إلى أحداث شغب وعنف.
واتسمت هذه الاحتجاجات بكونها تعبيراً خالصاً عن “جيل Z” الذي يتسم بالعفوية والابتعاد عن التأطير الحزبي أو النقابي الكلاسيكي.
فقد اعتمد هؤلاء الشباب بشكل كلي على التعبئة الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما جعل تحركاتهم تتسم بالسرعة والصعوبة في التنبؤ بمساراتها.
هذا النوع الجديد من الاحتجاج يظهر فجوة واسعة بين تطلعات جيل رقمي منفتح وبين واقع سوسيواقتصادي معقد، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى اصطدام ميداني انتهى بردهات المحاكم.
وقد أثارت هذه الأحكام موجة من النقاش في الأوساط الحقوقية التي وصفت العقوبات بالقاسية، داعية إلى ضرورة اعتماد مقاربة تنموية شاملة تعالج أسباب الاحتقان بدل الاكتفاء بالمقاربة الزجرية.
ومن جهة أخرى، استند منطق الحكم القضائي إلى حماية النظام العام وصون ممتلكات الدولة والمواطنين من أعمال التخريب التي رافقت الاحتجاجات، مؤكداً على أن التعبير عن الرأي يجب أن يظل في إطار القانون وبدون المساس بسلامة الآخرين.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
