يثير الدولي المغربي يوسف النصيري الكثير من الجدل مع كل نافذة انتقالات، ليس بسبب مستواه داخل الملعب، بل بسبب قراراته التي غالبًا ما تسير عكس التوقعات.

فالمهاجم الذي طرق أبواب كبار أوروبا، فضّل في أكثر من مناسبة وجهات غير متوقعة، ما فتح باب التساؤلات حول فلسفته في اختيار محطاته الكروية.

وخلال الميركاتو الشتوي الحالي، تناقلت عدة تقارير صحفية رفض النصيري عروضًا من أندية أوروبية عريقة مثل روما، نابولي، يوفنتوس، وإيفرتون، قبل أن يحسم قراره بالانتقال إلى نادي الاتحاد السعودي قادمًا من فنربخشة التركي، في خطوة مفاجئة لكثير من المتابعين.

نادي الاتحاد أعلن رسميًا مساء الثلاثاء عن الصفقة، منهيًا حالة ترقب واسعة داخل الأوساط الرياضية، حيث قدّم مهاجمه الجديد بأسلوب لافت عبر منصاته الرسمية، مرفقًا صورته بعبارة:

“ليث الأطلسي في كتيبة النمور”، وهي رسالة لاقت تفاعلًا كبيرًا من جماهير “العميد” التي ترى في النصيري قطعة أساسية لإعادة الفريق إلى الواجهة.

الصفقة لم تكن سهلة، إذ شهدت الساعات الأخيرة توترًا ملحوظًا بعد تقارير تركية تحدثت عن فشل المفاوضات، إضافة إلى تعقيدات إدارية مرتبطة بانتقال الفرنسي نغولو كانتي في الاتجاه المعاكس. غير أن إصرار إدارة الاتحاد وحسن إدارة الملف أسهما في تجاوز العقبات، ليتم الإعلان عن الصفقة في وقت متأخر من المساء.

ويعوّل الاتحاد كثيرًا على يوسف النصيري لتعويض الفراغ الكبير الذي خلّفه رحيل كريم بنزيما، في مهمة تتطلب مهاجمًا يجمع بين القوة البدنية، الحضور الذهني داخل منطقة الجزاء، والنجاعة التهديفية، وهي صفات لطالما ميّزت المهاجم المغربي سواء في الليغا الإسبانية أو مع المنتخب الوطني.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يبتعد النصيري عن كبار أوروبا؟

يرى متابعون أن اللاعب بات يفضّل المشاريع التي تضمن له دورًا محوريًا وثقة مطلقة، بدل الجلوس على دكة البدلاء في أندية عملاقة. كما أن العامل المالي، إلى جانب الطموح القيادي، يلعب دورًا لا يمكن تجاهله، خاصة مع الطفرة الكبيرة التي تشهدها الكرة السعودية.

يوسف النصيري يواصل إذًا السير عكس التيار، متحديًا الانتقادات ومراهنًا على قناعاته الخاصة. وبين نجاح وفشل، تبقى اختياراته مادة دسمة للنقاش، فيما ستكون جماهير الاتحاد بانتظار الإجابة الحاسمة… داخل المستطيل الأخضر.

*جلال حسناوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *